الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

المقاصد

هي

المبحث الثالث

النظرة المقاصدية

الغايات والحكم من تشريع الباري الحكيم، فالدين ينبني على مقاصد تنتظم جميع أحكامه وإرشاداته (4)، ولا يشرع الله إلا ما فيه مصلحة العباد في المعاش والمعاد، فالأمر بفعل شيء ما إنما هو نص في مقصدِ شرعي يحققه القيام بذلك الفعل)، فإذا استحضر العالم مقاصد الدين العامة، وهو يتناول بالدراسة قضاياه الأصولية أو الفرعية تخطّى الرؤية الجزئية للنصوص من جانب والرؤية الجزئية لقضايا المجتمع من جانب آخر، وتجاوزهما إلى رؤية شاملة للنصوص ولقضايا المجتمع الواقعة أو المتوقعة، وهكذا عرض الشيخ بيوض مسائل الاعتقاد، وسيتضح ذلك من خلال النقاط الآتية

أولاً الهدف الإصلاحي

خلق الله الإنسان وجعله في الأرض خليفة، ومما يقتضيه هذا الاستخلاف عدم تصرف الإنسان إلاّ على الطريقة التي يرتضيها مستخلفه، فحرية الإنسان في الأرض منضبطة بالحدود التي وضعها المالك الحقيقي، وقد أوصى الإنسان في مواضع عديدة من كتابه بالتزام الوقوف عند هذه الحدود، وينذره بحلول عقابه إن تجاوزها (3)، ومن ذلك قوله تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} (البقرة 229)، وقوله وَمَنْ يعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ نُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (النساء (14) فلا يستحق اسم " خليفة الله إلا من عرف الله رب العالمين وأسلم له وجهه والتزم حدوده في محراب الصلاة وفي محراب الحياة (4)؛ وقد اشترط الله الإيمان والعمل الصالح - بمفهومه الواسع لإنجاز وعده بالاستخلاف في الأرض والتمكين للدين، حيث يقول: {وَعَدَ اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمُ أَمْنَا

(1)

(3)

عبد المجيد النجارة فقه التدين فهما وتنزيلاً 105

(2) عبد المجيد النجارة خلافة الإنسان بين الوحي والعقل، ط 1، دار الغرب الإسلامي، 1407 هـ/1987 م 83 مصطفى سعيد الخن و محيي الدين ديب مستو: العقيدة الإسلامية أركانها - حقائقها - مفسداتها، ط 5، دار ابن كثير، دمشق- بيروت، 1427 هـ/2007 م ص: 507

(4) إبراهيم بيوض المجتمع المسجدي درس يوم 197318، قرص مدمج، تسجيلات الحياة- القرارة

- 127 -