الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور: 55)

يقصد الشيخ بيوض من الدرس العقدي صلاح الأعمال وتحقيق الاستقامة التي تعدّ ثمرة الإيما الصحيح، ويتجنّب المشاحة في الألفاظ- ولو خالف مشهور مذهبه الإباضي- ما لم يؤد ذلك إلى محذور مخالفة النصوص القطعية والمقاصد العامة للدين

عندما يعرض الشيخ بيوض مسألة الإيمان وعلاقته بالعمل - مثلاً - لا يركز على نقطة اقتضاء العطف

(1)

، وذهب

يري

بينهما المغايرة أو عدمها، بل يركّز على ضرورة تلازمهما و عدم جدوى أحدهما دون الآخر إلى أبعد من ذلك، حيث صرّح بعدم أهمية معرفة دخول العمل في مفهوم الإيمان أو عدم الدخول لأنه أن المقصد هو العمل بمقتضى الإيمان، حيث يقول: «أما مفهوم كلمة " إيمان"، هل يدخل فيه العمل الصالح أم لا؟ فهذا لا يهم ولو كان محل نزاع .. وإنما الذي يضرُّ، والذي لا يجوز أبدا، ويعتبر مروقا الملة والشريعة، أن يعتقد أحد أنه يجازى على عقيدة قلبه، وإن لم يعمل العمل الصالح الذي يجب عليه

من

شرعًا، هذا الذي يخالف ما في القرآن من فاتحته إلى خاتمته ومخالف لكل ما ورد في الحديث» (2). يركز الشيخ بيوض عنايته – في عرض العقيدة - على المسائل التي تتجلّى آثارها في الصلاح والاستقامة، ودعاه هدفه الإصلاحي إلى عدم التقيّد بما انضاف إلى التعريفات من قيود، فلم يؤلف الشيخ كتابا في العقيدة، لترتيب مسائلها وضبط تحديداتها وصناعة الردود على المخالفين فيها، إنما كان هدفه الإصلاح الشامل، توسّل إلى تحقيقه بتفعيل العقيدة وتحريك الإيمان في القلوب، ليقينه بأن ذلك أحسن طريقة لتخطي العقبات الكؤود، وتحطيم الحواجز الوهمية التي كان للتراث العقدي دور كبير في نصبها، فحالت بين العبد وبين بلوغ العديد من مقاصد الدين، منها " الوحدة الإسلامية، وسنتعرف في الفقرة الآتية على جهود الشيخ بيوض في سبيل تحقيقه.

ثاني: أساليب تحقيق الوحدة الإسلاميّة من خلال الدرس العقدي

تحقيق مقصد الوحدة الإسلامية من أهم أهداف الشيخ بيوض من حركته الإصلاحية، دعا إليها في دروسه وجسدها في مواقفه، فهو يعتقد بوجوب وحدة الأمة امتثالاً لقوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ الأنبياء (92) فما دام الله متفردًا بالربوبية والألوهية فينبغي ألا يكون في

(1) في رحاب القرآن سورة الكهف 356/ 2 الفرقان 96؛ الأحزاب 23112؛ الشوري: 2697 - 270 من سورة الأنبياء 100/ 4

(2)

- 128 -