الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٣٣وفي مسألة الصوم والإفطار -مثلاً- اعتبر مبدأ الوحدة الإسلامية فأفتى بجواز «الصوم والإفطار بالحساب الفلكي تأكيدًا لاتحاد الأمة، ودفعًا للتفرّق والشقاق الذي كان يحدث في رمضان والأعياد بالاختلاف في إثبات رؤية الهلال» (4)، كما أصدر مجلس "عمي سعيد" الهيئة الدينية العليا لإباضية الجزائر - في فترة رئاسة الشيخ بيوض - فتوى العمل بنداء السلطان بالصوم والإفطار.
وتندرج ضمن هذه الأبعاد فتواه بوجوب صلاة الجمعة، وإقامتها بالفعل في وادي مزاب بعد أن تركت لعهود طويلة استنادًا إلى فتوى عدم استيفاء شروطها، فرأى الشيخ بيوض أن استصدار فتوى في الموضوع وتبيينها للناس من أوكد الواجبات عليه أمام الله وأمام التاريخ.
أفتى الشيخ بوجوب صلاة الجمعة وشرع في إقامتها بمسجد القرارة يوم الفاتح من محرم عام 1391 هجري، الموافق ليوم 27 فيفري 1971 ميلادي (3)، كما أفتى للإباضية المنتشرين في المدن الجزائرية أن يؤدّوها في المساجد الجامعة - لا في مصلياتهم الخاصة - اقتداء بسنة النبيء r مع صحابته من سكان الأحياء المجاورة للمدينة المنورة، وحرصًا منه عَلَى كسر الحواجز الوهمية التي يفرضها التعصب المذهبي والتنافر بين أبناء الأمة الواحدة، حيث يقول: «فلنطرح عن أنفسنا الوساوس، فإنّ المسلمين اليوم في أمس الحاجة إلى ما يوحد صفوفهم ويجمع شتاتهم، والمساجد كلّها الله، وهي أشرف مكان يلتقي فيه المسلمون عَلَى محبة الله ورسوله وأخوة الدين والإيمان، هَذَا هو القول الفصل في هذه القضية، حَتَّ تكونوا مطمئنين (4)
لاقت هذه الفتوى تجاوبًا حسنًا من قبل علماء الجزائر منهم الشيخ أحمد حماني الذي اعتبرها خطوةً شجاعةً في درب الاستجابة لدعوة الله، حيث يقول عنه: «فلو لم تكن لهذا الرجل إلا منقبتان لكفاه أن نشهد له بالخير ونزكية يوم قال لفرنسا التي أرادت أن تفصل الصحراء عن الجزائر: "لا، الصحراء قطعة من الجزائر، وسكان الصحراء جزء من سكان الجزائر، والثاني هو إحياء صلاة الجمعة، لتكون صلاة الجمعة قائمةً في مزاب كما تقام في كلّ القطر
(5)
(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح 755
(2) إبراهيم بيوض، حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام الحلقة الثانية إعداد وتنسيق الشيخ محمد إبراهيم سعيد (كعباش)، مطبعة النخلة، بوزريعة- الجزائر، نشر جمعية النهضة - العطف - غرداية (د ته ن). ص: 08
(3) م: 47
(4) من: 52
(5) محمد صالح ناصرة في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين)، كلمة الشيخ أحمد حماني في تأيين الشيخ بيوض 109
- 133 -