الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

-4 لازم المذهب ليس بمذهب

من أكبر أسباب الخلاف المذهبي إلزام المخالف في الرأي بما لا يُقرّ به ولا يدين، والمنصف المجانب لهذا الإلزام يسهم في القضاء عَلَى شقة الخلاف ويدعو إلى الائتلاف، ومن ذلك منهج الشيخ بيوض حيث يعتبر إلزام الأطراف الأخرى ظلمًا، ومن ذلك قوله بعد تقرير موقف مذهبه الإباضي في مسألة الاستواء على العرش": «أما غيرهم … فنحن لا نضلّلهم ولا تتهمهم أبدًا بأنهم مشبّهة، فهذا ظلم، هذا وإننا لم نر عالما من علماء أهل السنة، أو من انشق منهم كالأشاعرة- لا ينزّه الله تعالى عن الأقطار والجهات، وعن الحدية والتصوير والاستقرار في مكان وهذا المصرَّح به في كتبهم، فهم ينزهون الخالق تنزيها عجيبًا، ويفوّضون الأمر إليه في هذه الأمور الغيبيّة، وهذا هو الواجب» (4).

6

من مزايا هذا المنهج

أ- الاطلاع على أقوال علماء المذاهب في مظانّها مباشرةً، وليس بواسطة كتب مخالفيهم

ب- تقديم التصريح عَلَى الإلزام بما لم يُصرَّح بـ

به

ولو اتبع كتاب المقالات وغيرهم من الدارسين للمذاهب والفرق هذا المنهج لانسدت كثير من أبواب

الفتن والخلافات الوهمية

5 - القيام الجماعي بشرائع الدين

يرى الشيخ بيوض أنَّ من أهم أسباب جمع شمل المسلمين وتوطيد روابطهم قيامهم الجماعي بشرائع الدين، كصلاة الجماعة والحجّ والصوم، واصطلح عليها بـ"فتنة التشريع التي يبتلى بها صدق الإيمان، «فلو فرضنا أنَّ الإيمان هو مجرد قول لا إله إلا الله فقط من غير تشريع مطلقًا فلا يمكن أن تكون جماعة مسلمة .. (2) فوحدة المسلمين وتناصرهم وتعاونهم تتجلّى عند القيام بشرائع الدين، ومراعاة لهذا المقصد حرّض الشيخ بيوض المسلمين عَلَى أداء صلاة الجماعة في مساجد الله بصرف النظر عن مذهب القائمين بشؤونها

(1) في رحاب القرآن، سورة السجدة 3312

(2) من سورة العنكبوت: 259

- 132 -