الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

التعدد المذهبي حاجزا وهميا دون تحقيق الوحدة، حيث يقول: «ألأجل هذا الوهم تخالفنا معشر المسلمين؟ أم لأجل ابن إباض ومالك تشاققنا؟ وأي غضاضة في أن يكون قوم من أتباع هذا وقوم من أتباع ذاك؟» (4).

ثالثة ضبط مسائل الاعتقاد

توسعت مسائل العقيدة، وتضخمت وتجاوزت ما كان معروفًا عند نزول قول الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} (المائدة 03) وكان الصراع المذهبي والسياسي سببًا رئيسًا في استحداث مسائل واعتبارها من العقائدِ الأساسية، فقد كانت معظم العقائد المدونة في كتب العقائد تعبّر عن مراحل تاريخية من مراحل الصراع الساسي والمذهبي فحسب» (2).

من

من خصائص المنهج العقدي عند الشيخ بيوض ضبط مسائل الاعتقاد التي يتعين على المؤمن أن يعتقدها ويكون له موقف ثابت فيها، حيث أخرج من مسائل الاعتقاد ما ليس منها، مما حفلت به كتب العقائد، فسعى إلى حصر هذه المسائل في القضايا الإيمانية التي تسند إلى أدلة قطعية الدلالة والثبوت الكتاب والسنة، فبمناسبة حديثه عن قضية المفاضلة بين الملائكة وبني آدم -مثلاً- قال: «ولا يمكن أن يعتقد في شيء من هَذَا إلا إذا كان هنالك دليل عن النبيء r أو عن الله تعالى في كتاب، ولا دليل قاطع» (3)؛ ونقيس على ذلك جميع الآثار والروايات مهما اشتهرت ما لم تبلغ درجة القطع من حيث الثبوت والدلالة، فهي لا تردّ من أجل انعدام هذا الشرط، ولكن لا ترقى إلى درجة الاعتقاد، «وقد اشتهرت هذه الروايات، ولا يضيرنا نحن أن تكون أو لا تكون؛ لأنَّها ليست مسألة عقديَّة (4).

الأدلة

سواه،

لأَنَّ

لا يُلزم المؤمن باعتقادِ رأي معيَّن في مسألة تعدم الدليل القاطع - وتخطئة من اعتقد رأيًا التي لم تبلغ درجة القطع قابلة للنقد والردّ فيقرّر الشيخ أنّ المسألة ليست مسألة اعتقاد» (5)، ومن

ذلك قوله في ما روي عن مقدار عذاب أبي طالب في النار، فبعد أن ذكر جهود أبي طالب في الدفاع عن الدعوة الإسلامية في مهدها، وذكر الرواية التي تنص على أنه أقل أهل النار عذابًا، وهو أنه «يقف في

(1) حمو بن عمر فخارة كان حديثا حسنًا، تقديم د محمد صالح، ناصر نشر جمعية التراث- القرارة- الجزائر، ذو القعدة

()

1420 هـ / فيفري 2000 م 31 - 32

حسن بن فرحان المالكي: قراءة في كتب العقائد (المذهب الحنبلي نموذجا): 22

(3) في رحاب القرآن، سورة الإسراء 481 - 49

(4) من سورة الدخان: 1218

(5) من سورة الإسراء 491

- 135 -