الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

ضحضاح من النار يغلي بها دماغه أبد الآبدين (1)، قال: «هذا ما ورد والعلم عند الله، وليس هذا بالعقيدة التي يجب أن نعتقدها، وَإِنَّمَا الذي نعتقده أنَّ أصحاب النار هم دركات وعذابهم متفاوت، كما أن أصحاب الجَنَّة درجات ونعيمهم متفاوت» (2).

ولهذا المنهج أبعاد منها

1 - بناء الاعتقاد على أصل يقيني حذر أن يعتقد في شيء أنه مراد الله وَهُوَ فِي الحقيقة غير ذَلِكَ 2 - المحافظة على الوحدة الإسلامية، وذلك بتضييق مجال الاختلاف وسدّ أبواب الخلاف، ذلكَ أَنَّ إدراج قول ضمن" مسائل الاعتقاد يقتضي إخراج المخالف فيها من الدين كقضية المفاضلة بين الملائكة وبني آدم التي قال الشيخ عن المختلفين فيها ومن الغريب أنهم كفّروا بعضهم ولعن بعضهم بعضا، والمسألة ليست مسألة اعتقاد (3)

إنَّ مسلسل الإضافات إلى العقيدة فرق المسلمين، ذلك أنّ المؤلفين في العقائد «أدخلوا في العقيدة أمورًا أخرى ووسعوا جانب العقيدة مع تشدّد على المخالفين فأدخلوا مباحث الصحابة والدجال والمهدي المنتظر والمسح على الخفين والجهر بالبسملة وغير ذلك .. وأصبح المخالف في شيء من ذلك مبتدعا عندهم (4)

وقد صرّح الشيخ بهذا البعد العقدي في مناقشته " القول بخلق حواء من ضلع آدم مؤكدًا عَلَى أنها مسألة ظنية لا ترقى إلى اليقين والاعتقاد كمسألة خلق آدم من تراب، التي صرّحت بها النصوص القرآنية، وفي الأخير ذكر الشيخ سبب تأكيده على أنَّ هذا القول ليس من مسائل الاعتقاد .. هذا ما يجب أن نقوله حتى لا يعتمد أحدٌ عَلَى بعض الروايات وإن اشتهرت ويعتقدها حتى ينكر من خالفها أو قال بغيرها، والخطر كلّ الخطر إذا وصل إلى حدّ التكفير والتفسيق والتضليل!» (5).

(1) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِي ءَ: وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ فَقَالَ «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي صَحْضَاحِ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ» البخاري الصحيح، كتاب المناقب، باب قصة أبي طالب، حديث رقم 3672، 14093.

(2) في رحاب القرآن سورة الأحقاف، 32618 - 327

(3) من سورة الإسراء 491

(4)

حسن بن فرحان المالكي: قراءة في كتب العقائد (المذهب الحنبلي نموذجا): 27

(5) في رحاب القرآن، سورة ص 22145

- 136 -