الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٣٨يعنى الشيخ بالمسائل التي يتعين على المؤمن أن يعتقدها ويكون له موقف ثابت فيها، دون الاشتغال بسواها من القضايا المحشورة فى كتب العقائد، لأن البحث فيها لا يثمر إلا حيرةً وفُرقة، فحين حديثه عن نار جهنم - مثلاً - تساءل عن المسافة التي تفصل بين الأشقياء وجهنّم حَتَّى يسمعوا زفيرها وشهيقها فأجاب:
«إِلا أَنَّ هَذَا لا شأن يتعلّق به، ولا نحن مضطرون إليه لفهم معنى الآية أو استخلاص العبرة منها (4). وعند وصف اصطراخ المجرمين في النار وهم يسألون ربهم أن يخرجهم منها ليعملوا صالحا، تساءل عن المدة التي تفصل بين سؤالهم وجواب الله لهم، وأورد قول بعض العلماء ولكن لم يتبناه لمخالفة شرطه، ثُمَّ قال: «أما طول هَذِهِ المدّة فلم يصح فيها شيء عن الله U ولا عن النبيء 2 فلا نقطع بشيء ولا نعلم مقدارها أهي بعد ساعة أو بعد يوم أو بعد عام، أو بعد ألف عام، أو مليون سنة أو أكثر من هذا، لا ندري، إنما يعنينا جوابُ الله تعالى {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (فاطر: 37) (2).
ومن المسائل التي اعتبر الشيخ البحث فيها فضولاً السؤال عن كيفية وحي الله إلى أم موسى عليه السلام، هل أراها الله ذَلِكَ فِي المنام أم جاءها مَلَك فكلّمها، وهل هو جبريل أو غيره؟ «وأرى أَنَّ هَذَا فضولاً، ولا ينبغي الدخول فيه» (3).
- وكذلك مسألة التفاضل بين الملائكة، ولا ندخل في هَذا التفضيل بينهم، إلا ما ثبت من قرآن أو خبر صحيح عن خبر صحيح عن النبيء r»(4).
- والبحث عن كيفية تشكل الملائكة والجنّ، فنعتقد أنَّ الله أعطى لها قدرةً عَلَى التشـ
من
أما السؤال عن تفاصيل ذَلِكَ فَـ لا طائل تحتها مطلقا، وليس لنا فيها حطّ أحدنا وقته فيها سدى، ليست كالحكم التي نبحث فيها للاطلاع عليها (5). وهي
النظر، فلا يضيع
- وكذا مسألة البحث عن اسم مؤمن آل فرعون، الذي قال عنه الشيخ «ولو علم الله تعالى فائدة في ذكر اسمه الشخصي لذكره، ولكنّ الله تعالى لم يخبرنا به واكتفى بقوله وقال
(1) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 2372
(2) من سورة فاطر: 51843
(3) من سورة القصص: 2658 (4) من سورة الصافات: 57714
(5) من سورة مريم 593
- 138 -