الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

3 - توفير الجهد للأيمة وسائر أفراد الأمة للبناء الفكري والحضاري بدل استنزافها في قضايا مفتعلة ومعارك كلامية نحن في غنى عنها كمسألة خلق القرآن" التي يرى الشيخ أنها فتنة أوقدها بعض من دخل الإسلام مكرا به وإيقاعا بين أهله (1)

(2)

، وهي

لم يتعرّض الشيخ بيوض للمسألة بمناسبة تفسيره للآية التي يستدل بها القائلون بخلق القرآن قوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (الشعراء 05) بل اشتغل

شيء

بالمطلوب، وَهُوَ تبيين الحكم في قوله محدث ومنها «أَنَّ هَذَا ليس هو الذي نزل بالأمس، إنما هو آخر وآية أخرى فاستمعوا إليها، حَتَّى وإن كان الموضوع واحدًا، لكن بأسلوب مغاير … (3)، إلا أن الشيخ توقف عند هذه المسألة بمناسبة تفسيره قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (الزخرف: 03) مشيرًا إلى أنّ القضية أثارت فتنةً بين المسلمين منذ القديم، وبيّن أن مراد القائلين بخلق القرآن هذا الكلام المكتوب في الصحف المقروء باللسان، وليس مرادهم الكلام الذاتي الذي هو من هو الذاتية القديمة (4)، وبين - من خلال تحديد محل النزاع - أن الاختلاف لا يعدو كونه لفظي: «وَإِنَّهُ في الحقيقة لو عاد المسلمون بعضهم إلى بعض لوجدوا الخلاف لفظيًّا، فالقائل بأنَّ القرآن مخلوق لا يُنكر الكلام الذاتي، والقائل بالكلام الذاتي لا يزعم أن هذه الألفاظ قديمة» (5).

صفات

أكد الشيخ في ختام تناوله المسألة على الكف عن إثارتها لعدم جدواهة «وهذه مسألة ماتت ويجـ أن تبقى في بطون الكتب، ومسائل الخلاف يجب التغاضي عنها لأنه لا فائدة في إثارتها» (6).

رابعة التركيز على مسائل الاعتقاد

الله

إنَّ الغاية من البحث تحدّد طبيعة الوسائل الموصلة إليها، وقد تبين لنا أن من أولى مقاصد الشيخ بيوض تحقيق الوحدة الإسلامية، لذلك لم يول اهتمامه بمسائل الخلاف وصناعة الردود، بل ركز جهوده علَى استخلاص العبرة، وكثيرًا ما يطرح تساؤلات واحتمالات ويعقب قائلاً «كلّ هَذَا لا يعنينا» (7)

(1) في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 2099؛ الفتاوى: 221

(2) السالمي، مشارق 58/ 2؛ الخليلي، الحق الدامغ، مطابع النهضة، مسقط - عمان، 1409 هـ: 171

(3) في رحاب القرآن، سورة الشعراء 300/ 7

(4) من سورة الزخرف: 42247 - 423

(5) من سورة الزخرف: 42347

(6) منه

(7) من سورة مريم 5593

- 137 -