الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

فكرة سابقة أو مذهب معين، بل كان فيه المفسر حرَّ الفكر منطلق الرأي لا ينتهي إلا إلى ما يطمئن إليه عقله وضميره (1)

لم تكن حال الشيخ مع قومه بدءًا من حال الدعاة المجدّدين مع أقوامهم، لأنَّ من طبع البشر أن يتهيبوا من الفكر الجديد ويتمسكوا بالمألوف التليد، بحجة أنهم وجدوا عليه الآباء والأجداد، ويجد الداعية صعوبة في الإقناع بوجوب اتباع الحق المؤيد بالحجة والبرهان، قال الشيخ بيوض ليس لك أن تقول: أوائلنا أو آباؤنا، وَإِنَّمَا ليس لك إلا حُجَّة عَقلِيَّة تقولها إذا قلت، أو حُجَّة نقليَّة عن المعصوم، أَمَّا كلمة إِنَّا وَجَدْنَا ابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ، فقد نَعَى الله تعالى عليها في كتابه في آيات كثيرة، لأنها حُجَّة الضالين المتمسكين

إلى

بعاداتهم وتقاليدهم، ومن العجيب أن يتمسك بها بعض من يزعم الإسلام والتمسُّكَ بالدِّين، فإذا دُعِ ترك بدعة يقول: إِنَّا وجدنا آباءنا؛ أما لو قلت: هذا كلام الله، أو سنة رسول الله e، أو ما أجْمَعَت عليه الأُمة، فعلى الرأس والعين، أما قولك إنَّا وجدنا آباءنا، فَهَذَا باطل» (2).

ضرب الشيخ بيوض مثالا لتوضيح قيمة الحجّة وتهافت الادّعاء والتقليد فقال: «وإذا مثلنا المناظرة بميزان ذي، دفتين، فضع الحُجَّة في دفة والادعاء في الكفّة الأخرى فانظر أيهما يغلب، إِنَّهُ لا قيمة لقولك «إِنَّا وجدنا آباءنا»، إِنَّهُ يُنسف نسفًا، أَمَّا أبوك وجدك فقد لاقوا ربَّهم، ولست مسؤولا عنهم، هذا ما يجب أن تفهموه، إِنَّ الاعتماد عَلَى هَذِهِ المقولة لمصيبةٌ عظمى، ولقد عانينا منها كثيرا أكثر من نصف قرن ولا نزال ـــ في حركة الإصلاح ومحاربة البدع (3)؛ إنَّ نبذ التقليد والتحرّر من التعلق بالمألوف التليد يسهم في اتباع الحق بغض الطرف عمّن جاء به، وهذا يُعَدُّ خطوة عملية شجاعة في سبيل تحقيق وحدة

المسلمين

إذا أشربت القلوب طباعًا يصعب على أربابها تغييرها، فما عَلَى الداعية إلا أن يتدرّع بالجرأة والصبر لإصلاح ما كان منها مخالفا للصواب بالحكمة وقوة المنطق لا بمنطق القوة، كذلك كان الشيخ بيوض «يزيل الشبهات العالقة ببعض الأذهان، مبينا المقاصد العليا للشريعة الإسلامية أو مجيبًا عن بعض الأسئلة الواردة في الموضوع بفصاحته المعهودة، وقوة شخصيته المؤثرة، غير متملّق ولا مدغدغ لعواطف الجمهور ممن لا يزال تحت وطأة التقاليد، ولا ينفك عن قيود المألوف، وَهوَ الخبير بطبع المجتمع الذي يخاطبه والحكيم في

يرزح

(1) مسعود فلوسي الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض وتفسيره" في رحاب القرآن أعمال الملتقى الأول لفكر الشيخ بيوض

307

(2) في رحاب القرآن سورة الزخرفة 46247

(3) في رحاب القرآن سورة الزخرف: 46417

- 142 -