الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ابتهال الفرص المواتية والظروف المناسبة لإحداث التغيير دون رجة تخلخل أركان المجتمع، أو ضجّة تعر

هدوءه واستقراره» (1)

ثانية عدم التقيّد بحرفية النص

يتميّز منهج الشيخ بيوض العقدي بالمرونة في عدم المشاحة في الألفاظ، مع التنبيه إلى الفهم الخاء الذي قد تحتمله العبارة، وتبيين وجه الصواب وتأصيله ومن ذَلِكَ عدم اشتراطه دخول العمل الصالح في مفهوم " الإيمان" حيث يقول: «أما مفهوم "كلمة" إيمان" هل يدخل فيه العمل الصالح أم لا؟ فهذا لا يهم، ولو كان محل نزاع … كلّ هَذَا لا يضرُّ، وإنما الذي يضرُّ، والذي لا يجوز أبدا، ويُعتبر مروقًا من الملة والشريعة أن يعتقد أحدٌ أنه يُجازَى عَلَى عقيدة قلبه وإن لم يعمل العمل الصالح الذي يجب عليه شرعًا، هَذَا الذي يخالف ما في القرآن من فاتحته إلى خاتمته، ومخالف لكلّ ما ورد في الحديث» (2؛ ذلك أن العبرة بالمعاني لا بالمباني"، خاصة في الحالات التي تشكل فيها المشاحة في الاصطلاح حاجزاً عن النفاذ إلى روح

النص واستجلاء معانيه

الثة

توحيد المرجعية

هو

يعنى بتوحيد المرجعية – في هذا السياق - الرجوع بالمسائل إلى مصادرها الأولى قبل حدوث الخلاف المذهبي فيها، وقبل أن تعتريها التفريعات والبدع، وقد كان الشيخ في مسيرته العلمية وحركته الإصلاحية حريصًا على تأصيل المسائل والمواقف التي يتبناها على ركيزتي النص والعقل، ومن ذلك دعوته المتمسكين بتراث الأوائل أن يقتدوا بالرجل الأوّل في الأمة وهو الرسول: ونحن نقول مثل هذا الكلام للذين يتمسكون بالبدع بناء على قولهم إنا وجدنا آباءنا، أو إِنَّا وجدنا أوائلنا ومشايخنا، نقول لهمْ إِنَّ أَوَّلكم النبيء، e هل فعل شيئا مِمَّا تفعلون أم لا؟ فقولكمْ «إِنَّا وجدنا آباءنا» لا يقوم حُجَّة إذا عارض آية صريحة أو سنة صحيحة، وقولكم هذا قد يُقبل ما لم يُعارض الطريق الذي سلكه السلف الأولون: النبيء e الذي قال فيه الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا الأحزاب (21)، ومن بعده من خلفائه وصحابته y(3).

(1) إبراهيم بيوض، حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام الحلقة الثانية، إعداد وتنسيق الشيخ محمد إبراهيم سعيد

(كعباش): 55

(2) في رحاب القرآن، سورة الحج: 2174

(3) من سورة الزخرفة 46547

- 143 -