الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٥١

ومن دلائل انفتاح الشيخ بيوض عَلَى المذاهب الأخرى إدراجه في مقرّرات التدريس بمعهد الحياة

مؤلفات لعلماء من خارج المذهب الإباضي، في مادة العقيدة فضلاً عن سواها، ومن ذلك تدريسه رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده (1)، فقد كان متفتحًا منصفا يتعاون مع المنصفين، وقد قال في إحدى محاضراته بعد أن استعرض أقوال بعض العلماء المنصفين: «هذه عقيدتنا وهذا ما نلقى الله تبارك وتعالى به، وهذا ما ربينا عليه شبيبتنا (2)

فتصرحات الشيخ بيوض ومواقفه في النقد البناء للأقربين وتثمين مواقف أيمة المسلمين تنم عن تحره من التعصب المذهبي المقيت، وهي خطوة أساسية جريئة في تحقيق وحدة المسلمين، واستجابة دعوات المخلصين منهم للمعرفة والاعتراف والتعاون أمثال عوض خليفات الذي رفع نداءه من قلب المملكة الأردنية قائلاً «ونأمل أن يقوم الإباضية في شمال إفريقية بالانفتاح على بقية المسلمين وفتح مكتباتهم للباحثين العرب والمسلمين حتى يفهم الآخرون مذهبهم ومبادئهم، وبالتالي يزول الشك ويختف وتضيق الفجوة بينهم وبين بقية المذاهب الإسلامية الأخرى» (3).

الحذر

بالاعتراف بجهود العاملين في الحقل الإسلامي العام والتعاون معهم ننهي مبحث إبراز بعض خصائص المنهج العقدي عند الشيخ بيوض، التي تستحق التثمين والاستثمار، وسنطلع على مزيدٍ من تجلياتها في الفصل القادم الخاص بعرض أصول الإيمانِ عند الشيخ بيوض، مع التركيز على أبعادها الميدانية

(1)

محمد علي دبوز نهضة الجزئر: 302

(2) إبراهيم بيوض روح الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم في العالم الإسلامي، محاضرة ألقاها بالملتقى السابع للتعرف على الفكر

الإسلامي، تيزي وزو، 1393 هـ/1973: 8212

(3) عوض خليفات: النظم الاجتماعية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان، دار مجدلاوي، عمان - الأردن، 1982 م 94

- 151 ·

-