الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

عن الأعلام الذين وفقوا في تحويل محنهم إلى منح كابن تيمية الذي قال الشيخ بيوض عن محنتة «فقد حبس ابن تيمية فقال: " ما خلوت إلى ربّي ولا انقطعت من الدنيا أكثر من أيام السجن» (1).

ذهب الشيخ بيوض إلى أبعد من هذا حيث استشهد بيقين بعض أئمة المذاهب وثباتهم في قضايا تتعارض وموقف مذهبه، ومن ذَلِكَ ثبات الإمام أحمد بن حنبل في محنته لأجل موقفه في قضية "خلق القرآن (2) مركزًا عَلَى الآثار الإيجابية للإيمان، وأبعاده العملية، منها الثبات في كل الأحوال والأزمات، وإن كان صاحبه مقيّد الأيدي والأرجل في سجن مظلم، حيث يقول: «وقد رويت بعض الكلمات عن بعض المسجونين، ومنهم الإمام أحمد أحمد بن حنبل الذي اعتبر السجن خلوةً مع الله تعالى، فحمدها وشكرها، وقال:

لقد قدموا إلي خدمةً كبرى، لأنهم قطعوني عن شواغل الدنيا كلّها حَتَّى أخلوَ إِلَى الله .. » (3).

من

وثمن الشيخ بيوض موقفًا آخر من مواقف الإمام أحمد بن حنبل، ويتعلّق بجوابه سائله عن قول بعض العلماء" إن السنة قاضية على الكتاب " حيث تحرّج الإمام من هذا التعبير وقال: " ما أجسر على هذا أن أقوله، إن السنة تفسر الكتاب وتبينه، أبدى الشيخ بيوض إعجابه بهذا الجواب وعلق عليه بقوله «هذا والله الفقه هو في الدين، وهذا هو خلق العلماء الحقيقيين، " ما أجسر على هذا أن أقوله"، ما أحلاها كلمة في ذوق المؤمن! وإنها – والله لتكشف عن سر ما وقر في صدر هذا الرجل العظيم» (4). كما كان الشيخ بيوض يوجه المستفتين إلى التوسع في القضايا التي يسألونه عنها إلى الإطلاع على كتب أعلام الإسلام من خارج المذهب الإباضي، ومن ذلك قوله وعليك بالاطلاع على ما كتبه الإمام الحجة الشيخ رشيد رضا) في تفسير المناره … وإن أردت توسعًا أكثر من ذلك فعليك بكتاب شيخ ذَلِكَ الإسلام ابن تيمية المسمى" قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» (6).

(1) في رحاب القرآن، سورة الروم 36010

(2) من سورة القصص: 3598

(3) من سورة فاطر: 47743

(4) إبراهيم بيوض روح الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم في العالم الإسلامي، محاضرة ألقاها بالملتقى السابع للتعرف على الفكر الإسلامي، تيزي وزو، 1393 هـ/ 1973 م 7832

(5)

محمد رشيد بن علي رضا (1282 - 1354 هـ/1865 - 1935 م أحد رجال الإصلاح في العالم الإسلامي، ولد ونشأ في القلمون (من أعمال طرابلس الشام وتعلم فيها وفي طرابلس، ثم رحل إلى مصر سنة 1315 هـ، فلازم الشيخ محمد عبده وتتلمذ له، ثم أصدر مجلة "المنار" لبثّ آرائه في الإصلاح الديني والاجتماعي، أصدر منها 34 مجلدا، ومن أشهر آثاره" تفسير القرآن الكريم لم يكمله، و"تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ثلاثة مجلدات، و" الوحي المحمدي"، وللأمير شكيب أرسلان كتاب في سيرته سماه السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة. الزركلي الأعلام 1266 (6) إبراهيم بيوض: الفتاوى: 561

""

- 150 -