الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٨٢عبد الرحمن (1)، ولا الشيخ سيدي عيسى، ولا الشيخ بأبهون (2)، ولا حتى الشيخ اطفيش رحمهم انتهى عملهم، وهم المحتاجون إلينا ولسنا نحن المحتاجين إليهم» (3).
ب- تبيين أسباب التوسط بالأولياء
الله فقد
1 - الإعتقادات الباطلة في رجال صالحين
أغلب الذين تزار قبورهم ويتزلّف إليهم رجال عرفوا في الزمان القديم بالتقوى والورع، والله سبحانه وتعالى وهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى النجم (32) ولكن الخطر يكمن في رفع هَؤُلاَءِ إِلَى مقام الألوهية فتبنى لهم مقامات وأضرحة يُحجُّ إليها، كما يذكر المفسرون أن الأصنام التي كان يعبدها قوم نوح وتواصوا بالصبر عليها، وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ عَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وُدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (نوح (23) هذه الأصنام أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما ماتوا أوحى الشيطان إليهم بوضع نصب لهم، وتقديسها وعبادته (4)
نبه الشيخ بيوض إلى عدم جواز الطعن في الشخص الذي يعبده الناس، فمثله كمثل عيسى عليه السلام الذي دعا إلى التوحيد إلى أن توفاه الله فخلف من بعده خلف أفسدوا دينهم باتخاذه وأمه إلهين من دون الله «إنما نقمتنا تنصب عَلَى أولائك العابدين المتزلّفين الذين يعتقدون النفع والضرّ في أولائك الموتى أصحاب الأضرحة والقباب ويوسمونهم بصفات الألوهية والربوبية» (5.
-2 - الشعور بعدم المنزلة عند الله
(1) عبد الرحمن الكرتي المصعبي الشهير بـ" با عبد الرحمن" من علماء وادي مزاب في القرن 6 هـ / 12 م، كما يعدُّ من المعرين الأوائل للمنطقة، كان ينشط في مليكة، حتّى صارت منارا للعلم يقصدها الطلبة من جميع قرى وادي مزاب، له مصلى لا يزال قائما قبلة قرية مليكة، وفيه كانت تعقد جلسات المجلس الأعلى لمزاب، كما تقام فيه المؤتمرات الدينية النسوية المعروفة بمؤتمرات «لا إله إلا الله الدرجيني طبقات، 2/ 488؛ جمعية التراثة معجم أعلام الإباضية تر 540
(2) الشيخ بابهون كان حيا بين 1000 - 1050 هـ / 1591 - 1640 م، من مدينة بريان بمزاب، أثر عنه الصلاح، والزهد، قام بنشر العلم في بريان، ثم انتقل إلى منطقة القرارة رفقة أولاد بالناصر الذين نزحوا من غرداية قصد إنشاء بلدة جديدة، وإحياء العلم فيها، ونشر الصلاح والأخلاق الفاضلة، إليه تنسب مقبرة بابهون» بالقرارة، وفيها دفن جمعية التراث معجم أعلام الإباضية تر
145
(3) في رحاب القرآن سورة سورة سبأ 11143
(4) البخاري الصحيح كتاب تفسير القرآن، باب" ودا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق" حديث: 4636، 1873/ 4؛ الطبري:
التفسير: 9929؛ ابن كثير: التفسير: 4274
(5) في رحاب القرآن سورة الشعراء 407/ 7 - 408
- 182 -