الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٨١ما» (1)
ما (1)، أمَّا إذا استعان العبد بغيره فيما يدخل في حدود الطاقة ومحيط الاستطاعة، كأن يسأل منه الدعاء، أو يطلب منه عملاً بدنيا أو إعانة مالية أو إرشادا برأي، أو إذا توسل العبد بعمله الصالح فهو أمر مشروع، لقوله تعالى: يا أَيهَا الذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ (المائدة 35).
بين الشيخ بيوض علّة حرمة التوسل بالأولياء، بكونه اعتقادًا ضمنيًّا بعجز الله سبحانه وتعالى عن قضاء الحاجات المطلوبة فيتوسل ببركة فلان أو علان، إنما يتوسل إلى الله بالعمل الصالح، كما فعل أصحابُ الغار الثلاثة، حين التَجَأوا إليه وانحطت صخرة من أعلى الجبل فسدَّت عليهم فم الغار (3).
-3 مداخل علاج مسألة القباب والأضرحة
من
المجالات التي حظيت بتركيز جهود الشيخ بيوض الإصلاحيّة، المجال الديني حيث طالت الطقوس التعبدية كثير من البدع والخرافات فتصدى لتغييرها، ومن ذَلِكَ قولة وكانت عندنا في البلدة قبة تسمى "لالة خضراء" وقد قضينا عليها وأراحنا الله منها والحمد الله منذ سنوات» (4).
نلاحظ أنَّ الشيخ اهتدى إلى القول" قضينا عليها، فلم يقل: " هدمناها" لأنَّ المنهج يقتضي أن تُزال من قلوب روادها قبل تحطيم هيكلها، ومن الأسباب التي وظفها الشيخ لعلاج المسألة المتجذرة في النفوس
أ - بيان أحكام زيارة القبور وحكمها
الميت قد أفضى إلى ربه وانقطع عمله، فلن يستطيع لنفسه نفعا فكيف لغيره؟ فعلى زائر القبر أن يتقيد بأحكام الشرع وذلك بالاكتفاء بالدعاء له مع التوجه للقبلة، كما قال السالمي
والمصطفى قد زارها و ما قرا إلا سلاما ودعا وأدبرا
والحكمة من زيارة القبر هي الاعتبار وتذكر الموت، وأما اعتقاد نفع صاحب القبر للزائر، مهما يكن مقام الميت، فهي ضلالات ينكرها الشرع والعقل السليم، فلا ينفعنا لا الشيخ عمي سعيد ولا الشيخ با
(1) إبراهيم بيوض: الفتاوى 544 (2) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 243
(3) من سورة الروم 41710؛ عنون الإمام مسلم في صحيحه أحد أبواب كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار"، بـ" باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال"، وأورد فيه القصة بتفاصيلها، حديث: 2743، 20994
(4) في رحاب القرآن، سورة الروم 22810
(5) من سورة سبأ 11343
- 181 -