الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢١٢حظوظ الحياة وجمعُ متاعها ولو كانت على حساب الدين ركز الشيخ بيوض على ضرورة اليقين باليوم الآخر في قلب المؤمن لضمان الثبات على الاستقامة، لأن الإنسان إذا شك في الأمر عجز عن ضبط نفسه، وسهل عليه تعدّي الحدود (1)، فالمسلمون جميعًا يعلمون بالبعث والحساب ولكن واقعهم يشهد انحرافات في العبادات والمعاملات، فهي مؤشرات دالّة على أنّ الخلل حاصل في الشكّ في هذا اليوم وعدم اليقين به،
كما قال أبو نصر:
نرى الأمر عن علم اليقين تيقنا ونعمل أعمال الذي شك في الأمر
ولو أيقن المسلمون بالبعث لكان حالهم غير هذه الحال، ولذلك كان القرآن في كثير من الآيات يذكر باليوم الآخر (3)، ويربط التكاليف بالإيمان به
عرض الشيخ بيوض مسألة الإيمان باليوم الآخر بتجاوز الوقوف عند المستوى النظري، كالاستدلال على وقوعه، واستعراض مشاهد يوم القيامة إلى تحريك الإيمان موظفًا آلية الذكر، الذي لا يقتصر فيه على اللسان، ولا يُحصر في بعض المناسبات والأحيان «إنما يكون في كل حين، كلما ذهبت لعمل شيء، لترفع قَدَمًا أو تضعها، لتفتح فاك بكلمة أو لتمدّ يدك إلى شيء ما فتذكر يوم القيامة، وهذا هو الذكر الذي يُقابل النسيان (4)
أ- تركيز الإصلاح على اليقين بالمصير
علم الإنسان بالمصير له تأثير في ضبط السلوك وتوجيه المسير، ويزداد هَذا التأثير قوةً وفعالية بقدر ارتفاع درجة التصديق بالبعث والحساب إلى أن يبلغ مرتبة، اليقين والإيمان بالمصير من أصول الإيمان التي يجب أن تبلغ هَذِهِ المرتبة، فقد ذكر الله من صفات المتقين أنهم بالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (البقرة 04) واليقين هو الإيمان المتمكن الراسخ الذي لا يعتريه شك، فإذا استقر اليقين بالآخرة في قلب العبد انتظم سلوكه في الحياة، وجد في فعل الخيرات وفي ترك المنكرات رجاء رحمة الله وخوفًا من عذابه (6).
(1)
في رحاب القرآن، سورة يس: 1714
(2)
(3)
من سورة الدخان: 9418
من سورة الأنبياء 1414
(4) من سورة السجدة 8542
(5)
(6)
من سورة النمل 118
من سورة طه 2247/ 3؛ سورة النمل: 118
- 212 -