الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢١١أنبأنا الله العليم الخبير أن الكفار لو أرجعوا إلى الدنيا لعادوا إلى ما كانوا يأتون من المعاصي، قولهم وقت اصطراخهم في النار رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الذِي كُنَّا نَعْمَلُ (فاطر: (37) إلا كذب وادّعاء، وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (الأنعام (28) علم الله ما في قلوبهم فقضى عليهم بالخلود في العذاب (1).
ب- العبرة بمن عُصي
يجب النظر إلى عظمة الخالق الذي تجرّأ هؤلاء على معصيته فلا تنظر إلى المعصية ولكن انظر إلى
عصيت» (2)
يلاحظ أن
منهج الشيخ بيوض في عرض هذه المسألة تجنب الخلافات الكلامية، وركز على الجانب العملي المؤسس على تزكية النفس، وسنتعرّف في الفقرة الآتية على بعض أبعاد الإيمان باليوم الآخر
المستخلصة من منهج الشيخ بيوض
8 أبعاد الإيمان باليوم الآخر
إنَّ للإيمان باليوم الآخر أبعادًا متعدّدة المستويات، تبتدئ من ثبات القلب مهما تقلبت الأحوال، وتطال مختلف مناحي الحياة، إلا أن تحقيق هذه الثمرات مشروط برسوخ الإيمان الصحيح وتجديده بمداومة ذكر هذا اليوم الحق، لأنّ ذلك سرّ يقظة الضمير واستقامة السلوك (4)، فإذا غفل الإنسان عن الذكر طرأ عليه النسيان فأفقده العزم على الطاعة والوقوف عند حدود الله، كما حدث لأبينا آدم عليه السلام، إذقال عنه الله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْما (طه 115) لذا من الله على أصفيائه المعصومين يجعل الدار الآخرة نصب أعينهم في كل أحوالهم وأخلصهم بخَالِصَةِ ذِكْرَى الدار (ص 46) لأن العبد لا تسوّل له نفسه معصية الله إلا حين يغفل عن الموت والحساب، ولو تذكر مصيره لنهى نفسه عن الهوى (5).
فمن تيقن بأن الآخرة مصيره، وخاف مقام ربه، جعلها غاية غاياته في كل شؤون حياته، فليس أسلوب حياة من كان هذا شأنه كحال من ذهل عن جعل الآخرة في حساباته وتصرفاته، وشغله نيلُ
(1) في رحاب القرآن، سورة فاطر: 52713
()
من سورة الفرقان: 189/ 7
(3) من سورة الحج 360/ 4؛ سورة سبلة 533
- 211 ·
-
من سورة القصص: 3141
من سورة ص: 15945
(4)
(5)