الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢١٤أغا
هو يدعوهم إلى الجنّة ويجتذبهم من بين مخالب الشيطان الرجيم، الذي يغرّ الناس ويجرهم إلى الجح قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنَ أَصْحَابِ السَّـ (فاطر: 06).
إذا استيقن العبد بالمصير السرمدي فإنه يزداد استقامةً عَلَى الطريقة ومجاهدةً لنفسه بمخالفتها واتقاء شهواتها مهما ازينت له، وما فائدة المتاع القليل الذي يعقبه العذاب الغليظ؟ (إنه عذاب غليظ ودائم!! فلا مطمع لأحد في الجنة إلا بتوبة نصوح وعمل صالح؛ وبعد أن استعرض الشيخ بيوض قصة أبينا آدم وتوبته وإخراجه من الجنة قال: «ومن العجيب بعد هذا المثال الواضح الصريح في أبينا آدم أن يأمل أحد مات مصراً عَلَى ذنوب ومعاص ارتكبها وأموال للناس أكلها، وفرائضَ ضيعها وأعراض انتهكها ولم يتب
و لم يتنصل من التبعات، ومع ذَلِكَ يتمنى أن يسكن دار الكرامة، أو أن يشفع فيه فلان أو فلانا (3). دعا الشيخ بيوض إلى الإعتبار مصير الأشقياء يوم القيامة حين يندمون فيقولوا يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاً (الأحزاب (66)، وإذن أطيعوه من اليوم فها هو ذا يذكركم ويقيم الحجة عليكم» (4)، كما دعا إلى الاعتبار بمصير المنافقين الذين يجدون أنفسهم يوم القيامة في ظلام دامس ويطلبون من المؤمنين أن يمدوهم بقبس من نور، فيُقال لهم في تهكّمْ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا (الحديد (13) «فمن منا يرضى أن يكون مِن هَؤلاء المنافقين الذين يُقال لهم مثل هَذَا الكلام؟! أوليس من الواجب أن نأخذ سُرُجَنا معنا من هَذِهِ الدنيا؟ (5)
يلاحظ تركيز الشيخ بيوض في حديثه عن اليوم الآخر على إذكاء جذوة الإيمان بهذا اليوم الحق، حيث ينقل مخاطبيه لمعاينة مصير الأشقياء وعذابهم المقيم، ثم يرجع بهم إلى الدنيا وهم أكثر يقينًا ومسارعة إلى الخيرات، لأنّ المتيقن بالمصير يتوسل إليه بالانقياد لله والاستسلام لأوامره، ومن لم يسلم وجهه الله فإنه سيستسلم قهراً لعذاب الله يوم القيامة، بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} (الصافات: 26) قال الشيخ بيوض: فليت الاستسلام كان منهم في الدنيا وإذن لنفعهم في الآخرة، وهذا محطّ النكتة والفائدة، فعلى الإنسان
أن يستسلم لربّه في الدنيا حَتَّى يَسلم في الآخرة (6).
(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 31411
(2) من سورة لقمان: 42911
(3) من سورة طه 4203 (4) من سورة الأحزاب: 66712
(5) من سورة النورة 3146 (6) من سورة الصافات: 34144
6
- 214 -