الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢١٥يؤكد الشيخ بيوض في عدة مناسبات، أنَّ الإيمان بالآخرة أصل كلّ استقامة وخير، والغفلة عنها
(1)
أصل كل بلاء وشر، وقد كان تركيز القرآن الأكبر على قضية الإيمان بالله واليوم الآخر، لأنها مفتاح التغيير وسرّ الحضارة السليمة (P؛ وما دام اليوم الآخر مصير كلّ إنسان فما على الكيس إلا أن يكون دائم التفكير فيه لكي يستقيم ولا ينحرف، وإذا أخطأ مرّةً فسرعان ما يعود (3) أما الغافل عن الآخرة فإنّ نفسه تطوعه ترك الفروض وارتكاب المناهي، ويلهيه الأمل عن التوبة، وكفى شرا نسيان الآخرة» (4).
ب- الغفلة عن الآخرة رأس كل شرّ
نفس الإنسان أمارة بالسوء، وأقوى وسيلة لدفع هذه الوساوس استحضار مراقبة الله الذي لا تخفى عنه خافية، والمثول أمام محكمته العادلة، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات 40 - 41 وأما الغافل عن هذا اليوم فلا وازع يردّه عن الاستجابة لهوى النفس، ولا طاقة له للوقوف عند حدود الله، بل تجد كثيرًا ممن هذا عيبه تزداد منكراتهم كلّما زاد المنكرون عليهم، والغافل عن الآخرة هو المنكر لها تماما والمسلم الذي تتنافى أعماله مقتضى الإيمان (5).
إنّ الذي يوصل المشركين والعصاة إلى مخالفة أمر الله هو نكرانهم للآخرة أو الشك فيها، لأنهم لو كانوا يصدقون بها لاستقام سلوكهم وانضبطت علاقاتهم تبعًا لما يتطلبه التصديق (6)، فيرى الشيخ بيوض أنَّ الإيمان بالآخرة هو الجهاز المنظم للحياة لا المميت لها، لأن الإنسان جعله الله في الأرض خليفةً لغرض تحقيق العبودية له سبحانه وتعالى، فمن أراد أن ينظم حياته كلها فليجعل آخرته نصب عينيه» ().
وإذا كانت العدالة في الحكم من أعقد مشكلات الحياة من أقدم العصور، فإن الشيخ بيوض يرى أَنَّ علاجها الجذري لا يختلف عن علاج كل القضايا الحياتية بل هو كامن في تقوية وازع الإيمان باليوم الآخر لأن الحاكم «إذا تذكر يوم الحساب فإنه يعدل في حكمه لأن وقوف الخصمين أمامه ينتظران حكمه يذكرانه بوقوفه يوم الحساب أمام الله، أما إذا غفل عن يوم الحساب ولم يتذكر وقوفه بين يدي الله فإنه
(1)
في رحاب القرآن سورة طة 247 سورة الفرقان: 58، 63،59، 138،70؛ سورة النمل: 15،118؛ سورة
سبة 355/ 13 سورة فاطر: 47213
(2) أحمد الكاتبة الإيمان يتجلّى في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية 14 - 15
(3)
(4)
في رحاب القرآن، سورة لقمان 26611
من سورة القصص: 4138؛ سورة الزمر: 25145
(5) من سورة الروم 9210
(6)
(7)
من سورة الفرقان 89/ 7
من سورة الزمر: 41845
- 215 -