الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢١٨سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْحَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (المدثر: 42 - 48) (1).
اعتقاد حصر الشفاعة في المؤمنين الموفّين، يدفع الموحد لحمل نفسه على العمل بمقتضى " لا إله إلا الله مع الحذر من تزكيتها، ليقينه أن عمله لا يدخله الجنّة إلا برحمة الله وفضله، والشفاعة جزء من فضل الله، فالله تعالى أمرنا بتقواه وأن لا نموت إلا ونحن مسلمون، وحذرنا من التمادي على عصيانه والوفاة على غير الوفاء تواكلاً على الشفاعة، لأنّ ما ينتظر الإنسان من المصير جد وما هو بالهزل، إنه الخلود في إحدى الدارين الجنة أو النار.
-10 - عقيدة الخلود وأبعادها العملية
إذا اعتبر الإيمان بالله واليوم الآخرة السبب الفعّال في استقامة سلوك العبد، فإن سرّ هذه الاستقامة يتمثل في الإيمان بسرمدية مصير العباد في إحدى الدارين فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير (الشورى (07) لا سيما اعتقاد خلود أهل الكبائر في النار (3)، فمعتقد الخروج من النار أقل مناعةً من وسوسة الشيطان الدائب على تموين أمر الوعيد الموقوت، فالذي يعتقد بالخلود في النار فإنه يجد في نفسه حاجزًا ومانعاً من ارتكاب المعاصي رهبةً، ودافعا وحافزًا يغريه ويدفعه إلى الطاعة رغبةً، أما إذا زال الإيمان بالخلود فإنه يضعف فيه الوازع الديني، وهذا أمر معقول، فإذا زال الإيمان بالآخرة كله فذلك أكبر وأخطر (4)
يشهد الواقع أن معتقدي الخلود أكثر استقامةً، وأسرع إلى التوبة، وقد وضح الشيخ بيوض هذه العلاقة في إجابته الأبَ كوبرلي عندما سأله عن سبب استقامة أتباع المذهب الإباضي: «أكبر الفضل يرجع إلى عقيدة الخلود، لأنهم يعتقدون أنَّ من مات مصرا على كبيرة من كبائره لم يتب منها خلد في النار لا يخرج منها أبد الآبدين، فهذا الاعتقاد لا يعصم صاحبه من المعاصي ولكن يرسخ في نفسه خطرها ويكرهها إليه، فقد يزل ويغوى، ولكن إذا تذكر الموت و تذكر الخلود في النار بادر إلى التوبة
(5)
(1)
()
(3)
محمد الغزالي، عقيدة المسلم 224
في رحاب القرآن، سورة طه 3873
في رحاب تفسير القرآن الكريم سورة الجنّ القرص السابع DVD تسجيلات الحياة- القرارة
(4) في رحاب القرآن سورة الفرقان 1387
(5) إبراهيم بيوض الأجوبة الشافية 35 - 36
- 218 -