الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢١٧فحكمهم قانون" ما أشتهي وما لا أشتهي" وأيد هذه السببية بقوله تعالى {فَلَا يَصُدَّنكَ عَنْهَا مَن لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (طه (16) حيث جعل اتباع الهوى مقرونا بإنكار الساعة (1).
يلاحظ كثرة استعمال الشيخ بيوض لأسلوب الترهيب لما رأى فيه من عظيم الأثر في دفع الناس عن المعاصي، وإن لم يكن ذلك على حساب مخاطبة العقل، حين يقتضي الحالُ تنويع أس الإقناع [تعليق توثيق، ومما زاد لهذا الوازع الإيماني توظيفاً في دروس الشيخ توسيعه مفهوم مصطلح " الصدّ عن ليشمل كل إشغال عن سبيل الخير كطلب العلم وعمارة المسجد، فبين أن اللهو – مثلاً - مهما كان نوعه إذا كان يصدّ الناس عن عمل من أعمال الخير فهو صد عن سبيل الله.
سبيل
الله
الله (2)
يظهر البعد العملي في توسيع هذا المصطلح، وإسقاطه على القضايا الحياتية، في دفع المسلم نحو الهمم العالية، وتحذيره مغبّةَ الإفراط في اللهو وتضييع مصالح الآخرين، حيث أضاف الشيخ إلى شرط كون اللهو مباحًا في ذاته تقييده بعدم الإشغال عن واجب موقوتِ فهذه الطريقة تقوّي ميزة الإيجابية لدى المسلم وتدفعه لتحسين استثمار أوقاته وترتيب أولوياته
و أبعاد مسألة الشفاعة
اعتقاد الشفاعة لكلّ الموحدين مبطل لحكمة الأمر والنهي والوعد والوعيد، المتمثل في فهي النفس عن هواها وحملها على الاستقامة، والمسارعة إلى الخيرات خوفًا وطمعًا، والمبادرة إلى التوبة النصوح، ذلكَ أَنَّ من اعتقد أنَّ ذنوبه ستغفر يوم القيامة بشفاعة الشافعين لمجرد انتسابه إلى أمة النبيء محمد 3، فإنه يفقد العزم على الطاعة والتوبة عن المعصية، فيتمادى في غيّه من ارتكاب المعاصي، وتضييع الفرائض وأكل أموال الناس بالباطل، وانتهاك الأعراض؛ وواقع المجتمعات الإسلامية شاهد على ذلك (3). إن اعتقاد حق الشفاعة لكل متلفظ بكلمة التوحيد يبرّر به الخطاؤون ارتكاب المعاصي وإصرارهم عليها، وعدم مجاهدة أنفسهم في سبيل التوبة واتباع رضوان الله الذي تنال به الشفاعة
يرى الشيخ محمد الغزالي أنَّ الشفاعة ليس لها هَذَا النطاق الواسع، فعلى قارئ حديث الشفاعة أن لا يتجاوز به حدوده، لأن الله قد بين أنَّ الشفاعة لا تنفع الكافر ولا الفاسق المثقل بالخطايا، «فإذا كان من الناس من يقترف الموبقات المهلكة اعتمادًا عَلَى شفاعة موهومةٍ فليذكر قول الحق في أهل الناره ما
(1) في رحاب القرآن سورة طه 2513 252
من سورة لقمان: 7211 - 73
من سورة مريم 175/ 3، 185؛ سورة طه 420/ 3؛ سورة الزمر: 33145
- 217 -
(2)
(3)