الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢3 - هيمنة القرآن على الكتب السماوية
للقرآن فضل مبين على سائر الكتب لحفظ الله له مما اعتراها من التبديل والتحريف، ولقيوميته وهيمنته عليها (1) وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا، أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبَعَ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِ (المائدة (48) فالقرآن قيم على سائر الكتب قيم على سائر الشرائع (2.
أنزل الله القرآن الكريم هدى للناس وتأييدًا لرسالة محمد، ولقد تحدّى الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن فعجزوا، لذلك اعتبر الشيخ بيوض القرآن الكريم معجزة الرسول الوحيدة، أما ما يروى في سيرة النبيء من الأمور الخارجة عن مألوف البشر فيرى أنها في الحقيقة كرامات وخوارق للعادات، فلا يصدق عليها اسم المعجزة، إذ لم يُجرها الله تعالى على يد نبيه r على طريق الإعجاز، و لم يأت بها لإقامة الحجة والدليل على رسالته» (3).
وبما أنَّ الإسلام خاتم الشرائع السماوية اقتضت حكمته أن يؤيد رسوله الأمي بمعجزة دائمة دوام الإنسان على وجه الأرض، فأنزل هذا القرآن فإذا كانت معجزات الرسل مادية تذهب بذهابهم فلا يشاهدها إلا أهل ذلك الزمان، فإن معجزة القرآن متجدّدة خالدة، لا تذهب بموت النبي (4).
4 - أبعاد الإيمان بالقرآن
القرآن الكريم منهج الحياة الطيبة والسعادة السرمدية، فالغاية من تنزيله ليست متوقفة في تلاوته قصد التبرك به، بل بركته الكبرى هي في التحرّك به، ولا يتم ذلك على الوجه الصحيح إلا بتتبـ بتتبع منهج
الله
القرآن في تركيز الإيمان في القلوب وتحريكه، يقول الشيخ بيوض: لا منهج في باب العقيدة إلا منهج تعالى في كتابه الكريم، وهذا هو الصراط المستقيم الذي علمنا الله أن ندعوه ليهدينا إليه (6)، وذلك في
(1)
(2)
(3)
(4)
في رحاب القرآن، سورة مريم 24/ 3
من سورة الكهف 23/ 2
هم نه سورة الشعراء 295/ 7
294/ 7
(5) من سورة ص 18545.
(6)
من سورة العنكبوت: 1049 - 105
- 232 -