الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣قولة واهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة 05)، ومن أثر منهج القرآن على فكر الشيخ بيوض العقدي اجتهاده في توجيه الناس من خلق القرآن إلى خلق القرآن (1).
وأخلاق القرآن لا يُراد بها الرهبانية والزهد السلبي، إنما هي مبادئ يهتدي بها الإنسان للانطلاق الحضاري، كدعوته للتعامل الإيجابي مع هذا الكون للتمكن من حُسن تسخيره ودلالته على عظمة ربه، والتعاون مع أخيه الإنسان على البر والمرحمة، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (الأنبياء 107)، والقرآن جاء لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة ولا يكون ذلك إلا إذا قرأناه حاديًا للتقدم الروحي والمدني معا (2)
الإيمان بالقرآن يقتضي العمل به وردَّ كلّ ما خالفه من التشريعات والقوانين وغيرها، لم يحصر الشيخ بيوض هيمنة القرآن على الكتب السماوية، بل أطلقها على سائر كتب البشر وتشريعاتهم، استنادًا إلى تعميم صفة قيومية القرآن قيما وكلُّ مَن جاء بشريعة أو كتاب أو ديوان، يقول إنه من وضع فلان أو بني فلان، أو المجمع العلمي الفلاني، الفرنسي أو الأمريكي أو الإنجليزي .. قلنا له القرآن قيم عليه .. فما وافقه قبلناه، وما لم يوافقه رددناه، وضربنا به عرض الحائط ولا كرامة» (3).
لم يتوقف تحديد الشيخ بيوض لمعنى قيومية القرآن على ما يفد إلى الإنسان من محيطه الخارجي، بل أحد على هيمنة القرآن على المؤمنين أنفسهم، لأنهم مكلفون بالإيمان بالقرآن وبتلاوته وتفهم معانيه، والعمل بما فيه، فهو المتحكم فيهم شاءوا أم أبوا» (4).
إن تصوّر القيومية بهذه الشمولية وإسقاطها على الحياة اليومية يضفي على المسلم قوة الانقياد لأوامر القرآن، والعمل بتوجيهاته في شؤون العبادة وقضايا الحياة، فيستغني بتشريع القرآن عن دساتير الغرب وقوانيهم، لأن الله هو المتفرّد بالتشريع كما هو المتفرّد بالخلق، أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ (الأعرافة (54) فالتشريع خصوصية إلهية، والقرآن قيم على كل الآراء والروايات، وإن صح سندها إلى النبيء r ، لأنَّ «السنة النبوية طريقُ ورود الشرائع، لا طريق إنشاء» (6).
لا يتوقف دور المسلم عند تزكية نفسه والاستقامة على الطريقة، بل هو مطالب بعد ذلك بدعوة غيره
(1) في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 209؛ الفتاوى: 221
((أبو بلال الحامد تعليم القرآن الكريم 161
(3)
(4)
(5)
في رحاب القرآن سورة الكهف: 232
م: 242
عبد الستار سعيد: المدخل إلى التفسير لموضوعي: 44
- 233 -