الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

4 - الاستسلام لأحكام الله

مجال الإيمان بالقضاء والقدر أوسع من الرضا بما قدر للعبد من بلاء الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالانْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} (البقرة (155) فإذا صح هذا الركن في قلب المؤمن تأهل لتقبل كل التكاليف الشرعية بكل استسلام وليس الرضا بقضاء الله ينحصر فيما نفهمه نحن في الصبر على المصائب فقط، وإنما هو تقبل حكم الله مطلقا، فإذا حرّم عليك شيئًا فلا تقربه، وإذا أوجب عليك شيئًا فلا تتركه، هذا هو الإسلام الاختياري الطوعي الذي هو دليل على الإيمان (4)، إنه الإسلام الحقيقي الذي نفاه الله الأعراب، وأمر به خليله إبراهيم الذي رضي بقدر بلاء النار والرؤيا إذ قال له أسلم فقال: أَسْلَمْتُ

لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (البقرة 131).

5 - الثبات على الحق

عن

يقتضي الإيمان بالقضاء والقدر أن يثبت أهلُ الحق في الدفاع عن الحق الذي معهم ويجتهدوا فـ الدعوة إليه مهما تكالبت عليهم الخصوم، ولا يكونوا كالذين قالوا إن تَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ تُتَحَطَّفْ مِنَ اَرْضِنَا (القصص: 57 «فلو اجتمع أهل السموات والأرض ليضروا أحدًا أو أمةً أراد الله لها الفوز والنجاة والبقاء ما استطاعول .. فأي الفريقين أحق بالأمن؟ من أوى إلى الله أو من فرَّ منه؟» (2).

وواقع المسلمين يشهد انسلاحًا من الدين ومساومات في ثوابته حذرًا من بطش الغرب وغاراته، ولو تقرر في قلوبهم ركنُ الإيمان بقضاء الله وقدره واليقينُ أَنَّ مَن فرّ إليه نجا ومن فرّ عنه هلك» (3) لزادهم جمعُ

الناس لهم إيمانًا وثباته

تجاوز الأسئلة المحيرة إلى الاستسلام والعمل

على المؤمن أن يصرف جهوده من الخوض فيما لا ينبغي السؤال عنه، ولا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء (23) إلى حمل النفس على طرق أبواب الهداية وترك أسباب الغواية، «فلا تستعمل عقلك القاصر في أسرار الله التي اختص بها، وإنما استعمله في حمل النفس على اتباع الحق وترك المعاصي

- 244 -

—

في رحاب القرآن سورة لقمان: 42211

من سورة القصص: 4438

هم نه

(1) (2)

(3)