الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥(1)
والشهوات … ) وكان رسول الله r يوجه صحابته الكرام إلى العمل ومن ذلك قوله «اعْمَلُوا فَكُلُّ مُيَسرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» (2)
إِنَّ الخوض فيما استأثر الله به من غيب لا يُثمرُ إِلا الحيرة والزيغ والضلال (، فالذي يجب علينا علمه أَنَّ الله عدل لا يجور، وقد أرانا سبيل الرشد ورغبنا فيه، وأرانا سبل الغواية وحذرنا منها، فهذا هو الحد الذي يجب أن نقف عنده «حتى نحفظ عقيدتنا من الزيغ ونحفظ قلوبنا من الزلل، لأنّ المقام مزلّة أقدام» (4)؛ أبعاد منهج الشيخ بيوض في تناول هذه المسألة صرف الجهود عن الخوض في الأسرار الإلهية، الذي لا يثمر إلا الحيرة والفرقة والجدال، إلى الإقدام نحو العمل البناء والتعاون بالبذل مما يسر الله له عباده
فمن
نفوسهم
علاج قضايا
عالج الشيخ بيوض بعض قضايا عصره بإرجاعها إلى أصل الإيمان بالقدر، مركزا على تبيين تهافت مسألة الجبر التي كانت مستند بعض الناس فأصبحوا ضحايا الانسياق وراء الدعايات الفاجرة وأسرى الأمارة بالسوء، ومن هذه الظواهر التي واجهها ظاهرة الإلحاد أثناء تطرق الشيخ لرد شبهات المجبرة تصدّى لموجة الإلحاد التي تأثر بها بعض شباب عصره مؤكدًا أنه ليس لأحدٍ سلطان أن ينزع من قلب إنسان عقيدته، ولذلك كان من ألحد وزاغ في العقيدة واتبع الهوى لا عذر له أبد … (5) فكما أَنَّ الشيطان ليس له سلطان على الإنسان فإن ذلك ليس في مستطاع أوليائه من الإنس، فليس للعبد «أن يقول: لقد قهرت أو أجبرت، فلا قهر ولا جبر إلا أن يكون ميالاً باختياره، وليس لأحد عذر في أن تزيغ عقيدته أو يشك في دين الله أو في صفة من صفاته أو يلحد كما ألحد الناس» (6)، فغاية ما يستطيع أن يقوم به طواغيت البشر إجبار الغير على التلفظ بكلمة الكفر، وللمؤمن أن يقولها عند الإكراه تقيةً، أما أن تنبع من قلبه ويشرح بها صدره فذلك عين الكفر ()، مهما بلغت درجة الإكراه أو تعددت طرق الإغراء، من كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنُ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنَّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ
اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النحل: 106).
(1)
في رحاب القرآن، سورة القصص: 8/ 434
(2) الربيع الجامع الصحيح خ 792؛ ورواه مسلم القدرة باب كيفية الخلق الآدمي، خ 2648
(3)
(4)
في رحاب القرآن، سورة الكهف: 251/ 2
من سورة الإسراء 1/ 191
(5) من سورة طه 319/ 3
(6)
(7)
من
من
- 245 -