الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٥الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي، أنه لا بد من وضع خطة عملية طويلة النفس، تحوّل المسجد إلى منارة إشعاع، تمدّ الناس بالنور في جميع مناحي حياتهم الدنيوية منها والأخروية، فما كان منه إلا أن حوّل المسجد إلى جامعة شعبية، لا يقتصر فيها على الوعظ والإرشاد وحدهما، وإنما يقدّم فيه أطايب المعرفة الإسلامية مبسوطة على مائدة القرآن الكريم وسنة النبيء محمد (4)
3 - تكوين المجتمع المسجديّ
أثمرت الدروس المسجدية الواقعية نتائج ملموسةً، تتجلّى أحسنُها في إرجاع الاعتبار للمسجد، حيث أصبح المجتمع بكل شرائحه وهيئاته مرتبطا به ارتباطا قويًّا، قلوبهم متعلقة به، وكلهم استعداد لتلبية نداءاته الروحية والمدنية، وأرجع الشيخ بيوض هذه النتيجة إلى أثر منهج القرآن في حياة الإنسان، «وإنني والحمد لله أحمد الله تبارك وتعالى على النتيجة التي شاهدتها من أثر القرآن في نفوس العامة، ولذلك اخترت المسجد ليكون معهدًا للتفسير، يحضره الناس كلهم رجالاً ونساءً، شبابًا وشيبا وكهولا … والحمد الله رأينا من أثر كتاب الله في أمتنا الشيء الكثير، ولهذا فالأمة اليوم -ولله الحمد- مستعدّة لتلبية كل طلب خيري .. » فلم تكن اهتمامات الشيخ بيوض مقتصرة على إصلاح الجانب التعبدي فحسب، بل كانت حركته شاملة لكل ميادين الحياة، فبعد أن ركز جهوده على الجانب العلمي وشهد معهد الحياة انطلاقة نوعية وتكوينا عمليًّا لإطارات المستقبل شفعها بالعناية بالجوانب الأخرى التي تعد من أسباب الحياة الكريمة
4 - المشاركة في تأسيس جمعية العلماء
لم تقتصر دائرة نشاط الشيخ بيوض في بلدته القرارة ولا في وادي مزاب، بل كانت لديه اتصالات مع إخوانه العاملين في حقل الإصلاح على مستوى القطر الجزائري وخارجه، مما رشحه ليكون عضوا في إدارة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ تأسيسها عام 1931 م، حيث أسندت إليه مهمة نيابة أمين المال، وكانت خطته في هذا السبيل واضحةً وهي التعاون الجاد لإحياء اللغة العربية لغة القرآن، وتربية الناشئة الجزائرية تربية إسلامية صحيحةً والوقوف صفا واحدًا أمام مخططات الاستعمار الفرنسي الرامية إلى تفريق الشعب الجزائري على أساس المذهبية أو الطائفية أو الجهوية .. (3).
«و
5 - الشيخ بيوض والعمل السياسي
(1)
(2)
محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين): 06
ن، ندوة الشيخ بيوض بمناسبة ختم تفسير القرآن مع الإذاعة والتلفزيون الجزائرية وبعض العلماء 80 (3) محمد صالح ناصر: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيمه 19
- 25 -