الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٤وبعد مدة وجيزة من تحمل مسؤولية معهد شيخه وقعت عليه مسؤولية البلدة بأكملها، فلم يتوان حملها، بل امتثل قول الشاعر المقدام
إذا قيل مَن فتَّى خِلتُ أنني عُنيتُ فلم أتردّد و لم أتبلد
فقوة استشعار الفتى إبراهيم بثقل المسؤولية أنسته التفكير في مورد الرزق فتوكل على الله فكفاه وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (الطلاق: (03) وذلك أن بعض التجار عرضوا عليه الالتحاق بعالم التجارة لإدارة تجارة والده الذي توفي عام 1921 م فكان جوابه أنه لم يُخلَق لهذا، مجددا عزمه على الثبات في ميدان العلم (1)
رابعة محطات في مسيرته العملية
1 - تركيز الحركة الإصلاحية على التربية والتعليم
أنَّ الدعامة
اقتنع الشيخ بيوض، بناءً على خبرته لواقعه واطلاعه على الحركات الإصلاحية في العالم، الأساسية للحركة الإصلاحية الشاملة هي التربية والتعليم فتصدى لهذا الجانب وأولى له عناية خاصةً، حيث يقول: «عرفنا من زمن بعيد أن لا صلاح للوطن إلا بالعلم الصحيح، فدرجنا في سبيله، وضحينا فيه بكلّ عزيز … (فعكف الشيخ على تطوير معهده وتخريج أجيال عالمة عاملة داعية .. «وقد خدمت وأمتي بهذا الجيش من تلاميذي الذين خرجوا إلى الميدان والذين لا يزالون في معهدنا دور التدريب، رجال متدينون مثقفون، يعرفون ما لهم وما عليهم» (3).
ديني
ولم يكتف الشيخ بتكوين الناشئة وإعدادها بل عمل على تعميم العلم والثقافة الواسعة كلّ شرائح المجتمع، فخطا بالأمة خطوة حضارية جريئة، وهي تفعيل دور المسجد وتحويله إلى جامعة مفتوحة 2 - تحويل المسجد إلى جامعة شعبية
التحق الشاب إبراهيم بيوض " حلقة العزابة، الهيئة الدينة العليا بالبلدة عام 1922 م، وبرز دوره فيها، وعين بعد سنتين- شيخًا للحلقة رغم كونه أصغر أعضائها، فقام بمهمة الوعظ والإرشاد أحسن بضرورة العلم لنهضة الأمة استغلّ منبر المسجد لتعميم التعليم جميع رواده من مختلف شرائح
قيام، وإيمانا
المجتمع، يقول عنه الدكتور محمد صالح ناصر أحد خريجي الجامعتين: «أدرك بحسه الإصلاحي واطلاعه على
- 24 -
محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح 186/ 2.
(1)
(2) من: 724
1014
(3)