الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠خنس وإذا غفل وسوس» (1)، فإذا طال أمد غفلة العبد عن ذكر الله تعالى قسا قلبه وفقد مناعته ضد الشيطان، فتكون له قابلية للانسياق وراء مفاتن الحياة الدنيا، والاستجابة لدعاة السو.
التعويل على التوبة
وسو
سة
حذر الشيخ بيوض من اقتراف المعاصي تعويلاً على أن يتبعوها بتوبة فتمحو أثرها، مذكرا بأن العبد
لا يضمن ذلك، وتلك مغامرة خطيرة لا يقدم عليها إلا الغافلون ضرب الشيخ مثالا واقعيا لبيان عواقب هذه الأماني الغرارة، إذ يقول: «وإذا قال أحدٌ إنني أعلم بأن هذه المعصية تؤدّي بي إلى جهنم، ولكنني سأتوب منها، يُقال له حسنًا، أمدُدْ يدك للأفعى اعتمادًا عَلَى كون الطبيب موجودًا، فهل يفعلُ هَذَا عاقل؟ (B، فالله شرع التوبة لعباده ليقلعوا عن المعاصي ولكن أصحاب هذه الأماني يبرّرون - باسم التوبة- إقدامهم على معصية الله والاستخفاف بها
ج- الاستخفاف بالذنب
الاستخفاف بالذنب يجرّئ الإنسان على اقترافه، وما كان للمؤمن أن يحقر أي ذنب مهما بدا في عرف الناس بسيطًا، ذلك لأن الأصل في المسألة أن يُرى إِلَى مَن عُصي ولا يُرَى إِلَى حجم المعصية، بل ذهب الشيخ بيوض إلَى أَنَّ معصية الله في الأمر السهل الميسور يُعتبرُ - عقلاً- أكبر جرما من ترك الطاعة التي يتطلب فعلها بذل جهدٍ، وطاقةٍ لاحتمال عذر المشقة في امتثاله، وضرب لذلك مثالاً واقعية إذا عصى ولد في تنفيذ أمر ميسور يقول له أبوه «لو أمرتك بأمرٍ كبير شاق ربّما يكون لك بعض العذر، ولكني لا مشقة ولا تعب ولا عنت فيه وتعصني؟» (4).
أمرتك بشيء سهل ميسور يعظم شأن المعصية كلما عظم الأمرُ، فتعظيم الله في قلب المؤمن يصونه عن معصيته، لأنه لا ينظر إلى المعصية من حيث هي فعل أو ترك، إنما يعتبر في النظر إليها مصدرها، وهو د – الرفقة السيئة
الله العظيم
(1)
هذا القول مروي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى «الوسواس الخناس»، ابن أبي شيبة مصنف ابن أبي شيبة، تح كمال سف الحوت، ط 1 مكتبة الرشد، الرياض، 1409 هـ حديث: 34774، 135/ 7؛ الطبري 35530؛ يو
5764
(2) في رحاب القرآن، سورة فاطر: 40513
(3) من سورة سبأ 21543
(4)
من سورة الكهف: 2522
كثير:
- 250 -