الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩فمرتكب الكبيرة يصدق عليه اسم "النفاق"، كما يسمى " كافراً كفر نعمة (4)، ويلاحظ أن القاسم
6
المشترك بين المصطلحات الثلاثة " مرتكب الكبيرة" و" الكافر كفر نعمة" و"الكافر كفر نفاق" هو الإقرار بكلمة التوحيد والعمل بما يناقض مقتضاها، فأصحابها في منزلة بين الشرك والإيمان، مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَالِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلاء (النساء (143) فقد خالفوا المشركين بإقرارهم بكلمة التوحيد، وخالفوا المؤمنين من حيث السيرة والعمل بما يستلزمه منهم الإيمان، «فإذا قلت: أنا مؤمن بالله وبالرسول فلتعلم أن الله قد شرع وقنن وسنّ أحكامًا وما عليك إلا اتباعها، أما أن تقول: أنا مؤمن وتعرض عن شرع الله وحكمه فهذا عبث بل كذب ونفاق» (2).
- يبدو أن الاختلاف بين المدارس الإسلامية في موضوع تسمية مرتكب الكبيرة لا يتعدى حدود أَنَّ اللفظ، فأطلقت عليه تسميات مختلفة، إلا أنَّ المتفق عليه هو عدم تسميته مشركًا ولا مؤمنًا حقا، بل هو في منزلة بينهما، سمت الإباضية هذه المنزلة "كفر نعمة" وهي بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك، وتسميه المعتزلة منزلة بين المنزلتين، وتسميه الأشاعرة "مؤمن فاسق"، ويرى ابن تيمية أنه لا يستحق اسم الإيمان المطلق ولا يُسلبه كليةً، حيث يقول: «هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى
(3)
الاسم المطلق، ولا يُسلب مطلق الاسم» (5).
5 من أسباب المعصية
أ - الغفلة عن ذكر الله
(4) 11
السبب الرئيس لاقتراف المعصية هو وسوسة الشيطان الرجيم الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق، يزيّن له خطوات السوء ويأمره بالفحشاء، ذلك أنّ الشيطان جاثم عَلَى قلب ابن آدم، إذا ذكر الله
(1) في رحاب القرآن، سورة النور: 3746 (2) من سورة النورة 3756
(3) القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال: 115
(4) الأشعري اللمع 75 الجويني: كتاب الإرشان 397
(5) ابن تيمية، العقيدة الواسطية، مطبوع ضمن مجموع الرسائل العلمية التسع، مطابع دار الفكر الإسلامي 145.
- 249 -