الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢فالتذكير بنعمة العقل يقنع العبد بتحمّل مسؤوليته الخاصة فيتمكن من التروّي والموازنة وبعد النظر …
والقول لدعاة الباطل: لا، ولا كرامة
و - تحميل الغاوين جميع الأوزار
مما يجرى العبد عَلَى معصية الله اعتقاده أنَّ ذنوبه يتحملها عنه من كان سببا لوقوعه في المعصية، كوالديه اللذين فرَّطا في تربيته أو أترابه الذين دعوه إليها، فالله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (الأنعام (164 فإن الوالدين يتحملان وزر تضييع تربية الأبناء، ورفقاء السوء يتحملون وزر الإغواء، كما أَنَّ العاصي يتحمّل وزر إتيانه الفعل المحرّم، فإيّاكم وهذا الخطأ، والكلمة جارية على الألسنة، وإياكم أن يقول أحدكم عَلَى رقبة والدي" أو "عَلَى رقبة من أوصلني إلى هذه الحالة كلاً وإنما هو عَلَى رقبتك ورقبته معا (1)
تتجلّى ثمرة اعتقاد المرء مسؤوليته في تحمل إثم معصيته في اجتنابها، وفي المبادرة إلى التوبة منهل
6 - معوقات عن التوبة
أ - تزيين الشيطان سوء العمل
من أكبر ما يصدّ المذنب عن التوبة إلى ربّه تزيين الشيطان له سوء عمله لأنه في هذه الحالة لا يشعر بأنه ارتكب معصية أصلاً، بل يرى عمله السيّئ حسنًا ويحسب أنه من المهتدين، أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَعَاهُ حَسَنًا (فاطر: 08) وهذا من أخطر ما يصاب به الإنسان، لأنه يعتقد أنه على الحق فلا يقبل «نصحًا ولا إرشادا، بل يجعل ذلك مسخرةً، ضاربًا بكلِّ ذَلكَ الحائط» (2) عرض
يحسن
أمامه
فتزيين سوء عمل المرء يحجبه عن الشعور بالذنب فيمنعه من التفكير فى التوبة منه، بل يحسب أنه صنعًا، وهو أعظم من كل المصائب المادية لأن عواقبها أخطر وأدوم، فالمرض المزمن الذي يعجز الأطباء أمده الأقصى نهاية أجل المريض فيستريح منه، أما الأمراض الروحية إن لَم تُعالج قبل الموت فإنها تزداد بعده تأزما، لذلك كان الواجب الاتعاظ والاعتبار والإنابة إلى الله قبل الوصول إلى هذه الحالة» (3).
ب- الشك في المصير
(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 1234 (2) من سورة فاطر: 40543 (3) من سورة الكهف: 2492
- 252 -