الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الشك في المثول بين يدي الله والمحاسبة عن الصغير والكبير يجرّئ صاحبَه عَلَى معصية الله، ولكـ

استحضار مخافة هذا المقام يعين عَلَى فهي النفس عن الهوى، كما قال تعالى بعد ذكر وعيد المطففين ألا

يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ … (المطففين: 4 - 6) «وكف شرًّا نسيان الآخرة (1)، فالمسلم مطالب أن يبلغ علمه بالمصير درجة اليقين لأجل ذلك وصف الله المتقين بأهم بالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (البقرة (04)، وربط قدرة الإنسان على كبح جماح نفسه الأمارة بالسوء باستدامة استحضار ذلك اليوم الحقِّ فقال: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (النازعات: 40 - 41).

ج - الاغترار برحمة الله

العصاة من يغتر بسعة رحمة الله ويغفل عن كونها خاصة بالمتقين (2)، لقوله تعالى: من وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ .. } (الأعراف: (156) فيسبب هَذَا الاعتقاد الإقامة على ذنوبهم والتمادي في غيّهم فلا يستشعرون وجوب التعجيل بالتوبة واعتبارها طريق الخلاص الوحيد من سوء

عاقبتهم، ومصيرهم

د عدم الاتعاظ بالمصائب

جعل الله من المصائب نذرًا يذكر بها عباده حين يغفلون عن سواء السبيل لعهم إليه يرجعون، حيث يقول: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم (41) فالكيس من حاسب نفسه وسعى لتطهيرها من الذنوب التي يمكن أن تكـ

6

(3)

سبب البلاء، فعلى المؤمن أن يرجع إلى نفسه ويفكر فيما فعل، ولعله فعل شيئًا فأصابه الله بهذا البـ فالله يقول: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرِ (الشورى: 30) ولكن الشيطان يوسوس للمخطئين أن ينفوا عن أنفسهم كون ذنوبهم هي سبب البلايا .. فنلقي بأسباب المسؤولية على « .. ما هو خارج عنَّا حَتَّى نبقى مصرين عَلَى ذنوبنا ولا نتوب منها» (4).

من لم يتعظ بهذه المصائب و لم يحاسب نفسه فإنه سيندم غدًا يوم القيامة يقال للمنافقين تهكم: يوم وارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} (الحديدة (13) فقد كان في وسعكم أن تأتوا بنوركم من الدنيا!

(1)

في رحاب القرآن، سورة القصص 4138؛ سورة الزمر: 25145

(2) من سورة الفرقان: 2177

(3) من سورة يس: 12144 - 122

(4) م: 12244

- 253 -