الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠والبغض بموجب تعاليم الإسلام» (4).
يظهر من خلال هذه التعاريف أنَّ منطلق الولاية والبراءة هو عمل قلبي يقتضي تحديد العلاقات
البشرية، وكيفية التعامل مع الناس، وتعريفُ النامي تضمن حكمهما الشرعي
-
2 حكم الولاية والبراءة
أجمعت الأمة على وجوب ولاية الجملة وبراءته (2)، إلا أنها اختلفت في حكم ولاية الأشخاص وبراءتهم، فقالت الإباضية بوجوبهما مستدلين أن العلة التي من أجلها وجبت ولاية الجملة وبراءتها هي الوفاء بالدين أو الإخلال بشيء من أوامر الله تعالى فإن وجدت هذه العلة في شخص بعينه وجب أن يُجرى عليه الحكم الذي أوجبته هذه العلة (3)، ذلك أن التفرقة في التعامل اليومي مع أولياء الله وأعدائه مبنية أساسًا عَلَى حكم الله لا عَلَى اختيار النفس واتباع الهوى
3 - دليل وجوبهما
(4)
استدلّ الشيخ بيوض بنصوص من الكتاب والسنة على وجوب ولاية المؤمنين بعضهم لبعض، والبراءة من الكفار والمنافقين والمفسدين الذين يرتكبون الكبائر (5)، منها
قوله تبارك وتعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمُ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمُ إِنَّا بُرَعَاءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ .. (الممتحنة 4).
- وقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
(التوبة (71).
(1)
(2)
- وقوله تعالى ولا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ..
المجادلة (22)
عمرو خليفة النامي دراسات عن الإباضية، تر ميخائيل خوري، مراجعة د ماهر جرّار، دقق وراجع أصوله وعلق عليه د محمد صالح ناصر د. مصطفى صالح، باجو، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2001 م 240
محمد
بن
سعيد القحطانية الولاء والبراء في الإسلام 137 (3) السالمي مشارق أنوار العقول: 210، 213 - 214
(4)
(5)
في رحاب القرآن، سورة القصص: 4708
بيوض الأجوبة الشافية 8 - 9 فتاوي الإمام الشيخ بيوض: 28/ 1 - 29
- 260 -