الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

بيوض " الوحدة الإسلامية" مقصدًا من مقاصده وهو يعالج مسائل العقيدة؛ لذلك يمكن أن نسم فكره بالوسطي العالمي، ثمّ نطرح السؤال الآتي: كيف وفق الشيخ بيوض بين مواقفه الإصلاحية الوحدوية وأصول مذهبه الإباضي في العقيدة؟

اعتمد الشيخ بيوض في تحديد الموقف من الصحابة لا على آيات قطعية الدلالة، منها قوله تعالى: وَلَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيباً (الفتح (18؛ فالآية صريحة على رضوان الله على الصحابة الكرام، وبما أن ولاية الله وعداته لا تتبدلان، إذ هو سبحانه وتعالى لا تبدو له البدوات، وهو أعلم بما سيبتلى به الصحابة من الفتن، استنتج الشيخ أن ذنوبهم لا تقع إلا مغفورة، مستأنسًا بقصة حاطب بن أبي بلتعة الذي قال الرسول r في حقه «ما يدريك يا عمر لعلّ الله اطلع عَلَى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (2).

6

واجتهد الشيخ بيوض على ضبطِ مسائل الاعتقاد وحصرها، وانتهى إلى عذر المخالفين في القضايا الخارجة عن هذه الأصول، فاعتمد القول بتعميم الولاية لجميع المسلمين الموفّين ونصرتهم والدعاء لهم (3)، لوصف الله تعالى للأتقياء الذين يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا (الحشر: 10)

استنادًا

رجح الشيخ بيوض النص المحكم المتواتر على أقوال الرجال خاصة إذا روعي فيها ظروف الفتن التي رويت فيها، فلم يخالف الشيخ بيوض منهج الإباضية في هذه المسائل، بل بني مواقفه على أصول المذهب الآيات المحكمات وما يتوافق معها من النصوص والاجتهادات

في العقيدة، وهي

7 - أبعاد الولاية والبراءة

تقتضي العبودية استسلام القلب الله، فماكان للعبد أن يحبّ إلا لله ولا أن يبغض إلا له، والالتزام بهذا المبدأ له أبعاد، منها ضبط مقياس تقييم الناس، واعتبار القيم الروحية في تحديد العلاقة بينهم، وإدراك مقام المؤمن عند الله، وحمل النفس على محبة الصالحين في أي مكان والتعاون معهم

(4)

(1) إبراهيم بيوض فضل الصحابة والرضا عنهم،49، ويعني الشيخ بذلك أنَّ الله سيوفقهم إلى التوبة منها، مثل حاطب بن أبي بلتعة (2) من: 55؛ في رحاب القرآن سورة الإسراء 2361، و الحديث رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب" لا تتخذوا عدوّي وعدوكم أولياء حديث: 4608، 18554؛ ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر وقصة

(3)

حاطب بن أبي بلتعة حديثة 2494، 19414

في رحاب القرآن سورة مريم 1983 - 199 (4) م نه سورة الفتح، ج،19، نسخة المسودة (الرقمية).

- 265 -