الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

تطبيق أصل الولاية والبراءة وسيلة فعالة للدعوة إلى الله تعالى، خاصة أصل البراءة، الذي يتضمن قوة رادعة، توظف في تغيير المنكر، والتعجيل باستئصاله قبل استفحاله، «لأن المرض يعدي والعدوى تسري، وعقلاء أوربا وأمريكا قاموا يحاولون تدارك الوضع، ولكنّهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا لأن الزمام انفلت من أيديهم يوم أطلقوا العنان (1)

للبراءة الشخصية دورا فاعلا في إصلاح الأفراد والمجتمعات، فرغم كونها عقوبة اجتماعية صارمة تطال بعض الأفراد، إلا أنها تعود بالنفع عليهم - أوَّلا - وذلك بمسارعتهم إلى التوبة وإقلاعهم عن معاصيهم، وعلى مجتمعاتهم - ثانيا - بتطهيرها من مظاهر الفساد والانحلال، لكون المتبراً منهم عبرة لغيرهم،

فلا تسوّلهم نفوسهم بمخالفة أحكام الشرع وإن غلبوا يوما على أمرهم فسرعان ما يرتدعون ويتوبون قال الدكتور عوض خليفات معترفًا بالأبعاد العملية لتطبيق مبدأ البراءة الشخصية «إنّ هذه القسوة في العقاب والتوبيخ التي استخدمها العزابة والتطبيق الصارم لمبدأ البراءة من المذنب، هما اللذان حفظا وحدة الإباضية وتماسكهم، بل وبقاءهم في بعض مناطق شمال إفريقية إلى يومنا هذا» (2).

الله

عالج الشيخ بيوض ظاهرة فكرية بارزة في عصره، وهي انبهار الشباب المسلم بالمعسكر الشرقي رمز الإلحاد، وذلك بإرجاع القضية إلى أصل "الولاية والبراءة مؤكدًا أنَّ مقتضى الإيمان يستلزم استسلام القلب وحده، فيكون حبنا لله وبغضنا لله، وبالتالي فلا يجوز أن نحبّ أعداء الله ونميل إليهم بقلوبن، لقوله تعالى: يَا أَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ (الممتحنة 01).

ومن الآثار السلبية لانبهار المسلم بالغرب ومظاهر الولاء له أن يدعو له بالنصر على المسلمين، أفتى الشيخ بيوض بحرمة ذلك استنادًا إلى أصل " الولاية والبراءة، حيث يقول: «لا يجوز لمسلم أن يطلب النصر للمشركين على المسلمين أبدًا، وليس في قلب فاعل ذَلكَ ذرّة من إيمان، كيفما كان السبب الـ اعي … فاحذروا وتفقهوا معنى الولاية والبراءة» (4).

منهج الشيخ بيوض في تناول مسألة الولاية والبراءة اتسم بالأصالة والفاعلية، حيث أصل لتوس نطاق الولاية ليشمل الصالحين من الأمة الإسلامية جمعاء، وترجم موقفه إلى مشاريع ميدانية، وموزاة لذلك

(1)

()

(3)

في رحاب القرآن، سورة النور: 3296

عوض خليفات النظم الاجتماعية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان 61

في رحاب القرآن، سورة الروم 3610 - 37 (4) بيوضع فتاوى الإمام الشيخ بيوض: 481

- 266 -