الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

تمهيد: أثر الاعتقاد في توجيه السلوك

الله

ليست غاية الدرس العقدي شحن الذهن بالمعرفة المجرّدة، بل يُتوخى منه تزكية النفس وتنزيه سبحانه وتعالى وإفراده بالعبادة الشاملة لكل المجالات المناسكية والحياتية، فإذا لم يسيطر التوحيد على

القلب والجوارح، ويتحوّل إلى قوةٍ باعثةٍ إلى العمل الصالح فلا قيمة له)، ولو كانت المعرفة النظرية كافيةً لاستحق إبليس اسم الإيمان، لإقراره بالله الواحد، وعلمه بالمصير إليه يوم يبعثون .. فالعلم النافع هو الذي يكون له أثر إيجابي في السلوك، لأنَّ العلم لو بلغ إلى أعماق القلب حيث محلّ اليقين والطمأنينة لرسخ فيها ولعملت الجوارح بمقتضاه، ومن مقتضيات العقيدة حسن الاستخلاف في الأرض، ذلك أن دور المؤمن لا يقتصر على عمارتها فحسب، كما يتنافس في ذلك بقية البشر، بل إنَّ إيمانه يقتضي منه عمارتها وفق المنهج الرباني، هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (هود (61).

خلق الإنسان من طين وروح، فحياته السوية تستلزم منه تغذية العنصرين والجمع بينهما، ولا يتسنى له ذلك إلا بالتصوّر الصحيح للإيمان الذي يصله بالله صلة وفاء وبرّ، ويربطه بالحياة ربط نشاط وعطاء (3)، وبما أن الإيمان هو القاعدة التي يرتفع عليها صرح الإسلام، الذي لم يكن مجرد طقوس تعبدية بل هو أيكة طالت فروعُها كل محالات الحياة الفردية والجماعية التعبدية والمدنية، فإن الإيمان يمثل جذور هذه الأيكة، وهذا يعني أنَّ صلاح شؤون حياة الإنسان لا تتحقق إلا بصلاح الإيمان، «فليس الإيمان في النظام بمنزلة عقيدة دينية فحسب، بل هو الذي يضمن لهم بصحة جملة شؤون حياتهم، وَهوَ يحافظ على قوميتهم وحضارتهم، وهو الماء لحياتهم لمدنية والاجتماعية والسياسية» (4).

هَذَا

سلوك الإنسان هو ثمرة تصوّره وما اعتقد من أفكار، بصرف النظر عن مدى صحتها أو بطلانها، فإذا اقتنع الإنسان بفكرةٍ نشطت جوارحه في العمل وفقها، فالعقيدة هي القوة الموجّهة لتصرفات صاحبها، وكأن السلوك البشري محصلة نهائية لما يعتقده الإنسان، صوابا كان المعتقد أو خطأ، وأحق الأفكار بالتبني، والمجاهدة في تجسيدها، هي التي تسعد الإنسان في الحال والمآل

يتخبط العالم في أزمات في شتى الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية و السياسية، عجزت الفلسفات

محمد الغزالي، عقيدة المسلم 136

في رحاب القرآن، سورة سبأ 21543

محمد الغزالي، عقيدة المسلم 132

أبو الأعلى المودودي، الحضارة الإسلامية 293

أبو اليزيد أبو زيد العجمي العقيدة الإسلامية عند الفقهاء الأربعة الموقف والمنهاج، ط 1، دار السلام، القاهرة، 1428 هـ

- 269 -

73 2007

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)