الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥المبحث الأول
المجال التربوي
أولاً معهد الحياة
اقتنع الشيخ بيوض منذ بداية حركته الإصلاحية بضرورة النهوض بقطاع التربية والتعليم، باعتباره أحسن وسيلة لإنقاذ الأمة مما تتخبط فيه من انحطاط وتخلّف، فسعى لإنشاء جيل متعلم مؤمن برسالته مؤهل العلم
(1)
لحمل راية الدعوة إلى الله على بصيرة، إذ يقول: «طريقتنا الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، إلى من، إلى العلـ الصحيح والإيمان الصادق، فركيزتا العلم والإيمان ضرورتان للنهوض بالأمة، خاصة في تلك الظروف التي طال فيها ليل الاستعمار الذي يهدف إلى مسخ الشخصية الإسلامية، وقد ساعده على إحكام قبضته وتنفيذ مخططاته تردي الأوضاع من استئساد الجهل والخرافات .. لا يحيا الدين وترتفع رايته بالدموع بل بالأعمال الصالحة بإنشاء الجمعيات الخيرية الثقافية والمدارس العربية الإسلامية والنوادي وخدمة الأمة بجميع الوسائل المنتجة» (2)
فما على قائد الحركة إلا أن يواجه التحدّي بالتحدّي، فأسس عام 1925 م ببيته" معهد الشباب" الذي شهد نقلة نوعيةً في تطوير المناهج ثم انتقلت بناية المعهد إلى جوار المسجد الكبير في " معهد الحياة بعد تأسيس جمعية الحياة عام 1937 م
المدينة،
1 - أبعاده العقدية
أسس معهد الحياة على قواعد إيمانية تتمثل في العناية بتدريس ما يبلغ إلى مرضاة الله، والجمع بين أصالة المبادئ وحداثة الوسائل، قال الشيخ عدّون العضد الأيمن للشيخ بيوض: «الغرض من التعليم في
معهد الحياة .. هو التربية الدينية بأوسع معانيها، وذلك بالتركيز على معرفة الله حق المعرفة، والإيمان إيمانا يبعث على العمل الصالح والسلوك الحسن والخلق الفاضل، فالمواد والفنون التي يزاولها الطالب ويتعاطاها إنما هي وسائل وبواعث يتدرع بها ليكون رجلاً تقياً صالحا، مؤهلاً للدخول في ميادين الحياة أيًّا
(1)
(2)
محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 724.
م ن، خطبة الشيخ بيوض بغرداية 934
- 275 -