الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

قد يتعدى الحدود ويحسب أنه يحسن صنعًا، أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِّنْهَا؟!} (الأنعام (122).

فالعملية الإصلاحية إذا لم تؤسس دعوتها عَلَى تحريك الإيمان في القلوب تعجز عن تحقيق التغيير العميق، وتحصل على حلول جزئية تحتاج إلى جهات خارجية لضمان تطبيقها، فقد ينضبط الإنسان تحت سلطة القانون أو المجتمع، ولكن إذا تهيأت له فرصة للانسلاخ منها لفَعَل لأنه يفقد الحصانة الإيمانية والوازع الداخلي، ومنهج الشيخ بيوض في الإصلاح يرتكز على الدعوة إلى تطهير القلب مما يعتريه من أمراض، لضمان صلاح الجوارح واستقامتها، فالله يريد منا أن تكون قلوبنا طاهرةً، ويريد أن يقطع الفساد من جذوره، وجذوره في القلب، وإذا احتبت من القلب إرادة الاستعلاء ومحبة الفساد صلحت الجوارح، واستمرت في الصراط المستقيم (4)، ذلك لأنَّ سلوك الإنسان في مختلف مجالات حياته ثمرة من ثمرات

الإيمان وأبعاده

وبما

أَنَّ

ما

القلب الطيب لا يجتمع مع العمل الفاسد فقد ردّ الشيخ بيوض مزاعم العصاة الذين حاولوا تبرير مخالفاتهم الشرعية، كترك الصلاة والفسق والسرقة، بكون قلوبهم طيبةً، وحَكَمَ على دعواهم بالكذب والتناقض، وبين لهم أن مصلحتهم ليست في تبرير مخالفاتهم إنما هي في التوبة النصوح وإصلاح م بأنفسهم، العمري إنَّ هذا لهو الضلال، والمحاداة الله تعالى، فلتستح وتستغفر الله ولتتب إليه أفضل لك، لا أن تحاول أن تغطّي معاصيك التي لا تصدر إلا من قلب خبيث بدعوى طيبة القلب» (?.

سنطلع في المباحث الآتية على جوانب من مجالات الإصلاح عند الشيخ بيوض وعلى طريقته في علاج

القضايا المتعلقة بها، محاولين إبراز العلاقة بينها وبين أصولها الإيمانية

(1)

في رحاب القرآن، سورة القصص: 5228

(2) من سورة الشعراء 391/ 7 - 392

- 274 -