الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢يلاحظ تركيز الشيخ على صفة الإخلاص لأنها أساس التوفيق والنجاح، ويتجلى قمة البعد العقدي لمؤسسته التربوية، فرغم تحريضه الأكيد طلبته على قيادة الأمة وترأس مجالسها وإبداء سروره عندما يرى بعضهم يتصدرون المجالس ويترأسون الجماعات على صغر سنّهم، إلا أنه ذكرهم بعدم جعل السيادة والقيادة الغاية، ووجههم إلى فعل الخير ابتغاء وجه الله تعالى، فإن عُرضت عليهم مسؤولية وأنسوا من أنفسهم كفاءة فعليهم بالإقدام غير هيا بين ولا، وكلين وضرب لهم من نفسه مثلاً ليكون قدوتهم العملية إلى الخير، فقال لهم بعد استعراض بعض نشاطاته الاجتماعية التي كان يقوم بها موازاةً مع مهمَّة التدريس .. لا أسأل عن عمل أجرًا و لم تخطر ببالي سيادة ولا رئاسة ولا زعامة .. ).
هي
(1)
كان الشيخ بيوض يحمّل طلبته همه ويذكرهم برسالتهم في الحياة، ويقنعهم أنه قد حان دورهـ لاستلام الراية والسير بالأمة نحو الأمام .. ومن ذلك قوله في مؤتمر قدماء التلاميذ: «أيها الشباب المتعلمون: إن الدولة دولتكم وإن الدور دوركم، وأن اليوم لكم فبيدكم مقاليد المستقبل، وأنتم أقدر على الناس على تحويل اتجاه الأمة إلى حيث تريدون إنكم الأيمة والأمة تبع لكم، بل إنكم أنتم الأمة لو عرفتم أقداركم، أيها الشباب المثقفون: لقد آن لكم أن تنتزعوا قيادة الأمة من أيدي الجهلة الأميين .. فتداركوها وروحُ القدس معكم» (2).
ولا يُخفي الشيخ سروره عندما يرأى بواكير معهده، شباباً يافعا يسدون ثغرات في المجتمع ويتصدرون بعض مجالسه في مزاب أو مدن التل «سرني والله أن أرى بعضًا منكم رأس جماعات وتصدر مجالس ولم يطر له شارب وما ذلك إلا لحسن خلقه وحكمته ورصانته» (3)، فكان الشيخ يتابع أنشطة طلبته المجتمع الذي أعدّهم للنهوض به يوجههم ويراسلهم معبّرًا لهم أن أخبار مواقفهم الإيجابية أحب إليه من حمر النعم (4).
فقد انبث مئات من خريجي المعهد في مدن الشمال الجزائري، تتجلى آثار تكوينهم الإيماني العملي في مختلف مجالات الحياة، «وكانوا نماذج تحتذى في الأقوال والأعمال، فوقفوا مع "جمعية العلماء" بكل ما أوتوا من قوة .. ولما اندلعت الثورة، كانوا في الشمال والجنوب جندَها المخلص وأنصارها الثابتين، وكانت دكاكينهم التجارية ومساكنهم في مدن الشمال، معاقل للثورة، ومستودعًا لأسرارها وأموالها،
(1)
محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة 2073 (2) من: 2053
(3) من 2063
(4) حمو بن عمر فخارة كان حديثا حسنة 79
- 282 -