الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥قرابة خمسين عامًا وأنا أذكر وأحذر، وألقيتُ مئات ومئات من الدروس في تصحيح العقيدة، وو. الاعتماد على الله وحده دون غيره .. (1).
كان الشيخ بيوض حريصًا على إحكام صلة مختلف المواضيع بمرجعيتها الإيمانية، جريئًا في تناول القضايا الواقعية صريحًا في وضع الدواء في موضع الداء، ويعتقد أَنَّ ذَلكَ من مقتضى إيمانه، الذي يمنعه من كتمان الحق والسكوت عن المنكر، حيث يقول: « .. إنما أخاف عَلَى قبري لأني مسؤول عَلَى إرشادك … ورأيتك تفعل منكرًا واستطعت أن أنهاك فحرام عليّ أن أسكت، وإذا أمرتُ ونهيت فخوفًا من الله أن يعاقبني، كما قال في الذين كفروا من بني إسرائيل لُعِنَ الذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَاعِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَالِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (المائدة (78) (2).}
تيقن الشيخ بيوض حرمة السكوت عن قول الحق خوفًا من غضب العامة، وصرّح بأن الأمة أوتيت من هذا الجانب الذي أصيب به بعض الدعاة، الذين ذكرهم بضرورة الجرأة في قول الحق ابتغاء وجه الله فكان الواحد منا يخاف أن يصادم آراء العامة ويخاف قولة الحقِّ لأن العامة لا تقبلها، ولكن قل الحق ولا يهمك أمرُ الناس قبلوه أم رفضوه، وهذا ما ننتهجه، أما أن يكون العالم يتملّق للعامة فلا يقول إلا ما يرضيهم، أو ما لا يخالف آراء آبائهم وأجدادهم فهذا حرام .. وإنما علينا أن نمتثل قول الله تعالى وأمرة
وقُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي حَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (الأنعام (91) فاستمسكوا بالآية وردّدوها في كل حين» (3). لاقى الشيخ بيوض عدة عراقيل بسبب طريقته الجريئة في دروسه المسجدية من قبل أرباب الطريقة التقليدية، وصل صداها إلى من تقلّد تقلد مناصب في السلطة بعد الاستقلال، وقال لسان حالهم … لا تعلم أبناءك أمور دينهم، ولا تلتزم أنت بتربيتهم على الصلاح والتقوى لأن الدولة تكفلهم، ولا تقم على بيت الله لأنك تشوّش الجماهير، ولا تفسر القرآن لأنك تعرّض بالنظام وتقلق أولياء الأمور … » (4).
امتثل الشيخ بيوض أمر الله تعالى قل اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي حَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (الأنعام (91) واستمسك به في مسيرته الدعوية الطويلة، في المسجد وفي المجتمع الخارجي، بل لم يتركها حتى في أحلك الظروف، كأيام السجن التي قدرت له، حيث كان يقدّم التوجيهات للسجناء ويصحح لهم التصورات، ومن ذلك
(1)
في رحاب القرآن سورة لقمان: 20011 (2) من سورة سبأ 24143
(3) من سورة لقمان: 24811
(4) إبراهيم بيوض، حديث الشيخ الإمام ردًّا على بعض الشبهات والأوهام، الحلقة الأولى، إعداد وتنسيق الشيخ محمد إبراهيم سعيد (كعباش): 84
(5) كان ذلك في ظل الاستقلال الوطني الذي ناضل من أجله، فقد نقل من القرارة مسقط رأسه إلى الجزائر العاصمة يوم 13 أكتوبر
=
- 285 -