الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢قال لابن السماك: إنه قد يضطر أن يدفع نصف ملكه مقابل شربة ماء، وأن يدفع النصف الآخر لإخراجها من جسده إن احتبست فيه، فقال ابن السماك: إن ملكًا قيمته شربة ماء جديرٌ ألا يتنافس فيه» (4).
الدنيا
فالإنسان فقير إلى الله في كلّ شيء، بل حتى التكاليف الشرعية جاءت لخدمة مصالح العباد في والآخرة، فشكر العبد ربه يتطلب منه أن يشكره لأنه وفقه إلى شكره، يَا أَيهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (فاطر: (15) فلا تنفع الله طاعةُ المطيع ولا تضرّه معصية العاصي، بل هو الغي العزيز القائل: {وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (محمد: 38).
«فعلى المرء العاقل أن يتعظ ويتفكر في هذا الذي سخر لنا ما في السموات وما في الأرض وغانا بهذه النعم، ومن الواجب علينا أن نقابله بأقل ما يمكن أن نقابل به هذه النعم، وهو أن نشكره ونطيعه» (2). فإذا غفل الإنسان عن المنعم الحقيقي وعن كون الخير والشر ابتلاء من الله ظنّ أَنَّ الله أحبّه وفضله، أو أن نعمته أوتيها على علم عنده، فيتعالى على الناس، ومن قدر عليه رزقه أو توالت عليه المصائب ظنّ أنه
محكوم عليه بالحرمان والهوان مدى الزمان فيصاب باليأس والقنوط اليأس والقنوط صفتان متقابلتان تدلان على ضعف الإيمان ولو علم هؤلاء أن بسط الرزق وضيقه الله لما فرحوا ولما قنطوا» (3).
بيد
فالله سبحانه هو القابض الباسط المعطي المانع، يبلو عباده بالشر والخير فتنةً، «فمن كان يؤمن بهذا وأن الأمر كله بيد الله .. فلا يجوز له عقلاً ولا شرعًا أن يعتمد على حالةٍ لا يضمن استقرارها، فلا تقنط إذا افتقرت فعند الله الكثير من الخير، ولا تفرح إذا استغنيت فعند الله أنواع كثيرة من العذاب (4)
3 - التطير
من القضايا النفسية التي عالجها الشيخ بيوض بإرجاعها إلى الأصل الإيماني القضاء والقدر، أسطورة جاهلية تمكنت في نفوس أهل عصره، هي مسألة السعد والنحس"، فإذا أصابهم شر أو خير اعتقدوا أنَّ
(1)
()
(3)
(4)
""
سعدي ضناوي: موسوعة هارون الرشيد، دار صادر، بيروت، ط 1، 1421 هـ/2001 م (6353، نقلاً عن تاريخ
3578؛ العقد الفريدة 1643
في رحاب القرآن سورة لقمان 41511
من سورة الروم 26410
من
- 292 -