الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

وبالمقابل حذر الشيخ بيوض من عواقب البحث من أجل البحث، لأنه يفضي إلى العناد والمكابرة والجدال بالباطل، والانبهار بمناهج الفلاسفة الداعية إلى الشك في كلّ شيء، لأنّ الشك في المسائل، التي يسلّم بها بالإيمان بها إيمانا غيبيا، يعجز البحث عن التوصل إليها بعقله فينكرها، فهذا المنهج سبب في إلحاد الكثير من شباب الإسلام، إذ يقول: «وَإِيَّاكُم أن تتورطوا فيه، ويقول أحدكم أنا باحث وأُريد أن أقتنع، فهذا الذي يوصل إلى إنكار الله، إذ يقول: ما الدليل على وجود الله؟ وهو لا يُؤْمِن إِلَّا بِمَا يَلْمَسُه بيده، ويراه بعينه، ويشمه بأنفه، ويَذُوقه بلسانه، أَمَّا ما وراء هذا فلا يؤمن به، ولا يزال مثل هؤلاء يطلبون الدليل على ما لا يُمكن التوصل إليه إلا عن طريق الوحي الذي لا يؤمنون به» (4).

الإشغال عن الدراسة وعمارة المسجد

حذر الشيخ بيوض من إشغال الطلبة عن الاعتكاف على دروسهم وعن عمارة المسجد معتبرًا من يفعل ذلِكَ صادا عن سبيل الله، مبينًا أن اللهو مهما كان نوعه إذا جُعل ليصدّ الناس عن عمل من أعمال الخير فإنه يتناوله وعيد الصاد عن سبيل الله.

2 - كفران النعمة

أسبغ الله على الإنسان نعمه الظاهرة والباطنة، وتحداه أن يحصيها عدا، «إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) إبراهيم (34 تعددت أساليب كفران الإنسان نعمة ربه، وسببها الرئيس هو الغفلة: عن ذكر قيمة هذه النعم واستحضار عظيم فضل الله المنعم عليه

كفران النعم معناه تغطيتها بعدم ذكرها واستحضار قدرها، ويقابل كفر النعمة شكر النعمة الذي يتحقق بالتفكر في النعم فيثمر الانقياد لطاعة المنعم المحسن، فما بال الإنسان إذن يكفر بالله تعالى الذي سخر له وذلل له ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة؟ … أوليس الواجب علينا أن نطيعه في كلّ ما أمر مهما كان شاقا؟ (3)

فلو عقدنا مقارنةً بين التكاليف الشرعية وبين نعم الله السابغة لوجدنا أنها لم تكن شيئًا مذكورًا، فإذا تعطّل جهاز واحدٌ في جسم الإنسان لودَّ أن ينفق كل ماله مقابل إصلاحه، كما أُثر عن هارون الرشيد أنه

(1) في رحاب القرآن سورة الزخرف: 17 567 (2) من سورة لقمان: 7241

(3)

في رحاب القرآن سورة لقمان 41111

- 291 -