الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٠١حق إلا في كلام الله تعالى، وَهوَ العليم الخبير، وإننا لنعجب حقا من هؤلاء أين يضعون عقولهم إذا راحوا يكذبون، ويقولون إن الحجاب من وضع الفقهاء» (1).
سوء
غض البصرة أمر الله كلا من الرجال والنساء بغض الأبصار عن الجنس الآخر لأنه أسلوب وقائي يصون طهارة القلب، ذَالِكَ أَزْكَى لَهُم} (النور: 30 فَ النظر بريد الزنا ولو كان الناظر لا يريد الزن (2) ذَلكَ لأن النظر الحرام أولى خطوات الشيطان المستدرجة للإنسان لاتباع سبل الغواية والسقوط في حمأة الفاحشة، وقد حدّرنا الله الخبير بما توسوس النفس من الخطوة الأولى حذر الوصول إلـ إلى الخاتمة، حيث يقول: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنَ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَالِكَ أَزْكَى لَهُمُ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (النور: 30). وبما أن شياطين الجن والإنس يجتهدون لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ويبدعون في تزيينها- عَلَ مرّ العصور وتشتد فتنتهم بازدياد تطوّر وسائل الإعلام فإنّ حجة بعض المنخدعين المستجيبين أنَّ وزر المعصية يتحمله عنهم من دعاهم إليها، بين الشيخ بيوض أنَّ اعتقاد العاصي تحمّل شخص ما أوزاره عنه زعم باطل، وإياكم أن تظنوا المسألة بسيطة إنها تتعلق بأصل" التوحيد"، وبصفة من صفات الله تعالى الكبرى العليا، صفة "العدل" والله عدل لا يظلم ولا يجور (3)، بل أكد أنَّ العدل يقتضي تحمّل كل طرف من العذاب قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِن لا تَعْلَمُونَ} (الأعراف: 38 ومعنى ذلك أن الله يقول للعصاة أضاعف العذاب لمن غرّك وأرداك، ولكنّني أضاعفه لك أنت كذلك، لأنك أهنت نفسك وأهنت عقلك الذي أودعته فيك لتميز بين الحق والباطل، وتصدع به قائلاً لا ولا كرامة، لمن دعاك إلى حمر أوفسق أو معصية أخرى، لكنك لما أطعته فعليك إثم المعصية وإثم إهانة العقل
ضعفًا
«إنني
(4)
دعا الشيخ بيوض إلى تحصين المجتمع من معصية الله وتنفير الناس منها بإرجاعها إلى الأصل الإيماني حيث بين أن طاعة دعاة الغواية يعدّ عبادة لهم من دون الله، لأنَّ الله يختص بالخلق والأمر، وإن كان الشيخ قال ذَلكَ في معرض الحديث عن اتباع المشرعين بغير ما أنزل الله، مستدلاً بقوله تعالَى: {أَتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ (التوبة (31) .. ونحن كذلك إذا تركنا شرع .. ونحن كذلك إذا تركنا شرع الله واتبعنا شريعة البشر فقد اتخذنا أولائك المشرعين أربابا من دون الله، والقرآن شاهد عدل (5) فإنه يصدق على كل طاعة في معصية
(1) في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 57042
(2) من سورة الأحزاب: 54612
(3) من سورة الزمر: 29045
(4)
م: 29145
(5) من سورة لقمان: 42741
- 301 -
-