الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩2 - الخيانة في التجارة
شرع
الله لعباده الضرب في الأرض وابتغاء ما كتب لهم من الرزق، بممارسة التجارة وغيرها من طرق الكسب، إلا أنه يجب على التاجر - مثلا - أن يعتقد أنَّ تجارته أمانة على المكيال والميزان والحساب والغش .. وغيرها من المزالق التي كثيرًا ما يقع فيها التجار، وخاصة إذا اعتقدوا أنها
و
سبب الربح الوافر السريع، وأنه لا يتفطّن لأساليبهم غير الشرعية الزبون ولا المفتش .. لأنّ الله لا عنه خافية، وقد نهى عباده أن يحملهم استبطاء الرزق أن يطلبوه من غير حلّه
تخفي
الله الدنيوي
يرى الشيخ بيوض أنَّ الطريقة المثلى لعلاج مشكل الخيانة هي ج مشكل الخيانة هي تحريك الإيمان في القلوب والتذكير بتقوى الله عزَّ وجلَّ، وبثقل الأمانة التي حملها الإنسان، والإنذار بوعيد كهلاك قوم شعيب بسبب تعديهم في أساليب التجارة، وبالوعيد الأخروي السرمدي، يوم يقوم الناس لرب العالمين (1)
قد يلتزم المؤتمن بحفظ أمانته «سمعةً أو تخوّفا أو تأدبا بالخلق المعروف، ولكن الإيمان يبلغ به مقاما رفيعا من الورع والتقوى ويورثه حرصًا شديدًا عَلَى حسن القوامة على مال إخوانه فيجاهد في إربائه ويتورع في حفظه (2)؛ فالفرق بين الدافعين بين، من حيث كيفية المحافظة والرعاية، ومن حيث استمرار المراقبة، فلا وازع يحمل العبد على حفظ الأمانة والانضباط مثل وازع الإيمان الذي ينهى صاحبه عن الهوى بدوام استحضار مقام الله، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (النازعات: 40 - 41)
3 - افتتان المسلمين وتقاتلهم على الدنيا
تنشب بين الناس فتن وحروب منافسةً عَلَى قطع من الأرض أو بعض ثرواتها، كما أنَّ الشركاء كثيرًا ما يبغي بعضهم على بعض، ومن الأشقاء من يقسطون في أنصبة ميراثهم ولا يُقسطون .. إلى غير ذَلِكَ من صور الظلم بالتعدي على حقوق الغير.
(1) في رحاب القرآن، سورة الشعراء 4527
(2)
حسن الترابية الإيمان 241
- 309 -