الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

عاص، صالح أو فاسد، قال تعالى: {يَا أَيهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات: 13).

تمثل دعوة الشيخ بيوض إلى اقتحام ميدان الاقتصاد والحرص على تطوير أساليبه، رغم تقلب الأحوال واشتداد ظروف الاحتلال البعد الاستخلافي الذي تقتضيه العقيدة الإسلامية التي تُفعّل كل جوانب الحياة، الفردية والجماعية، وقد خلص الباحث نور الدين سحكال- بعد ملاحظته عناية الشيخ بيوض الواضحة بالمجال الاقتصادي - إلَى أَنَّ حركته أكثر شمولا في أعمالها الإصلاحية من حركة الشيخ عبد الحميد بن - باديس، إذ يقول: «نلاحظ من الناحية العملية أن حركة الشيخ بيوض الإصلاحية كانت أكثر شمولاً في أعمالها الإصلاحية من حركة الشيخ ابن باديس، حيث كان لها جهود واضحة في المجال الاقتصادي، الذي لا نلحظ اهتماما كبيراً به عند الشيخ ابن باديس من الناحية العملية، رغم تأكيده من الناحية النظرية عَلَـ ضرورة امتداد أعمال المصلحين إليه» (2).

رابعة علاج قضايا في المجال الاقتصادي

-1 - نظرة المتلهف إلى متع الدنيا

حبب المال إلى الأنفس البشرية، إلا أن قسمته بين الناس لم يجعلها الله على أساس الكفر والإيمان، ولا

6

على قدر إجهاد الفكر والأبدان، إنما هو مقسم بحكمة لا يعلمها إلا الله). ومن الأمراض التي يُصاب با كثير من الناس مد العين إلى مال الغير نظرة الراغب المتلهف، وقد نهانا الله عنه، لأن في ذلك آثارا نفسية خطيرة تصل إلى عدم الرضى بقضاء الله وقسمته على عباده، وآثاراً سلوكية تصل إلى مد اليد إلى المال الحرام، «وهذا ما لا يليق بالمؤمن الذي يجب أن يكون دائما مطمئنا وراضيًا بقضاء الله وقدره» وليس هذا مدعاةً للخمول وترك الكسب، بل الشيخ يدعو إلى استفراغ الجهد في الضرب في الأرض والابتغاء من فضل الله «فاعمل بقدر استطاعتك وتوكل على الله وفوّض الأمر إليه» (4).

(1) في رحاب القرآن سورة القصص: 2558 - 256

(2) سكحال نور الدين منهج الإصلاح ومجالاته بين عبد الحميد بن باديس وإبراهيم بيوض، رسالة مقدّمة لنيل درجة دكتوراه دولة،

جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة - الجزائر، السنة الجامعية 1428 هـ / 2007 م - 1429 هـ/2008 م 461.

(3) (4)

في رحاب القرآن سورة طه: 4543

من سورة الأحزاب: 35612 - 357

- 308 -