الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣١٤فقطعنا العهد على أنفسنا أن لا نقبل العرض الذي اقترحته فرنسا، وأن نجيب كلنا بكلمة واحدة إننا نريد أن نكون دائما جزائريين، ومصير الصحراء هو مصير الشمال الجزائري، لا نقبل الانفصال عنها في أيّ حال من الأحوال (1)
لم تسلم الشخصيات الصحراوية من بعض الشواذ الذين آثروا التقسيم، فتبنّوا مشروع إقامة الجمهورية الصحراوية المستقلة ذاتيا وحدّدوا موعـ وحدّدوا موعدًا لإدخاله حيّز التنفيذ لكنّ الشيخ بيوض أجهض العملية واتصل بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية يحيطها علمًا بتفاصيل الموضوع، ويستصدر الأوامر اللازمة لإفشال مساعي التقسيم» (2).
واعترف بفضل هذه الجهود السيد عبد الله بن طوبال وزير الداخلية للحكومة المؤقتة حيث يقول: «دخل الشيخ بيوض بكل قواه في معركة الكفاح ضد إلحاق الصحراء بفرنسا، ووقعت بعض المظاهرات في بعض المدن الصحراوية، وهكذا استطاع الشيخ بيوض الإمام والزعيم الروحي أن يجرّ الصحراء الجزائرية في الحركة التحريرية … إذا فالفضل يعود إلى الشيخ بيوض في إنقاذ وحدة التراب الوطني، وبقاء الصحراء بكل خيراتها جزائرية، وبدونه يمكن أن تستمر الثورة عقدًا آخر … »
(3)
رابعة العمل الثوري
(4)
اعتقد الشيخ بيوض أن القضاء على الاستعمار وأذناهم واجب ديني، فانبرى هو وإخوانه أعلام الإصلاح لإحداث التغيير من الداخل، وذلك بتحريك الإيمان في قلوب أفراد الأمة، فغيّر الله ما بها ومن عليها بالنصر المبين فأزال عنها أغلال العبودية والذلة والشقاء التي يكبلها بها أعداؤها المستعمرون الصليبيون (5)
إذا أصيبت الأمة في إيمانها، كانتشار شرك الأولياء، فقدت عزّتها وضعفت قوتها وتفرق شملها فيسهل على أعدائها بسط نفوذهم عليها، ذَلِكَ لأَنَّ المسلمين حين يغفلون عن إخلاص العبادة لله رب العالمين، المعزّ
(1) إبراهيم بيوض: أعمالي في الثورة 80
(2) بوحجام الشيخ بيوض وقضية فصل الصحراء عن الشمال، نشر وتوزيع شركة سوفاك، (دت) ص: 22، نقلا عن
(3)
الزبيري ديغول الصحراء 17
محمد صالح ناصر: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيم: 357
(4) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح 180/ 2
(5) من 175
- 314 -
العربي