الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣١٥المذلّ، تتوزّعهم الآلهة والمعبودات، وتذهب أفئدتهم هواء، كلّ يدعي التبعية لفلان أو فلان (1)، فتكون فيهم قابلية للاستعمار، ومن هذا المنطلق يتبيّن دور رجال الإصلاح في الجزائر في بناء قاعدة الثورة التحريرية، فتجديد الإيمان الصحيح في القلوب نفخة من الروح في جسد الأمة تنتشلها من عالم الأموات إلى عالم الأحياء بإذن الله القائل: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيِّنَا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِّنْهَا﴾ (الأنعام 122) وقال مالك بن نبي عن دور هذه الروح في نهضة الأمة الجزائرية وهكذا أتيح للإصلاح أن يمسك مقاليد النهضة الجزائرية، وأمكنه أن يبعثها خلقا آخر بالروح الإسلامية التي تخلصت من كابوس الأوثان» (2)
يمثل العمل الثوري المسلّح جزءاً من نضال الشيخ بيوض في محاربة الاستعمار الصليبي، فقد كان يجتهد منذ وقت مبكر في نشر التعليم الإسلامي العربي، لإعداد الرجال المؤهلين لهذه المهمة النضالية وغيرها من المسؤوليات، وكان يخرج كل سنة فوجًا من المثقفين معتقدًا أنَّ ذلك أجل خدمة يقدمها للجزائر الجديدة (3).
(4)
يرى الشيخ بيوض أن استنفار الأمة وتحريضها على محاربة الاستعمار تستوجبه رسالة المسجد، فقام بذلك من خلال دروسه التي تطال مختلف مناحي الحياة، خاصة درس التفسير الذي كان يهدف منه إصلاح الأوضاع وتغيير الطباع، إذ يقول: «جعلت كتاب الله عمدتي في الدعوة إلى الله، الدعوة إلى الله، وكنت حربًا عَلَى الاستعمار الذي يجند شبابنا جبرًا ويمنعنا من التعليم الحرّ منعًا، ويعمل كلّ وسيلة للتعطيل، وكنت أداوره وأداريه تارةً، وأدافع عنه تارةً أخرى، ورأيت أن أنفع شيء لذلك هو كتاب الله، فشرعت في التفسير تجلت آثار الدروس الإيمانية في الحياة العامة، كمسألة إفراد الله بالحاكمية، والولاية، والبراءة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان بالقضاء والقدر الباعث على العمل والاستسلام بما قدره وتعالى، مما يزيدُ المؤمن وعيًا برسالته في الحياة ومجاهدة لقوة الباطل في سبيل الله، إلا أن المستعمر يقلقه هذا الوعي لأنه يرى فيه تهديدًا لمصالحه، لذلك قال الحاكم الفرنسي العام لمنطقة غرداية سنة 1950 م عن الوضعية السياسية بالمنطقة: «إنَّ الوضعية السياسية قلقلة مضطربة بتأثير الحركة الإصلاحية التي يتزعمها الشيخ بيوض» (5).
(1) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 246/ 7
(2) مالك بن نبي شروط النهضة 31 (3) إبراهيم بيوض: أعمالي في الثورة 39 (4) في رحاب القرآن، سورة الإسراء 331
الله سبحانه
(5) بوحجام الشيخ بيوض والعمل السياسي، ط 1، المطبعة العربية، 1412 هـ/ 1991 م 07، نقلاً عن التقرير الولائي لمجاهدي
- 315 -