الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٣٢

فقد جعل الشيخ بيوض كتاب الله عمدته في الدعوة إلى الله، حيث يقول: «ورأيت أنَّ أنفعَ

لذلك كتاب الله فشرعت في التفسير

(1)

ونظرا لأثر درس التفسير الفعّال في تربية الفرد والمجتمع كان الشيخ يهتم به اهتماما خاصا من حيث الإعداد والإلقاء والاجتهاد، فلم يكن منهج الشيخ رواية أقوال المفسيرين، بل كان يهضم مادة هذه التفاسير ويعيد صياغتها في نفسه ثُمَّ يضيف إليها ما يتبين له من فهم، ويلقي بكل ذلك تفسيرا نقيا مصفى، يلمع بالاستقلالية الفكرية ولا يظهر عليه التأثر بالغير، فاهتدى بذلك إلى استخراج أسرار القرآن مالم يتوصل إليه القدماء

2 - درس الحديث الشريف

أولى الشيخ بيوض عناية خاصة للسنة النبوية إلى جانب درس التفسير الذي وهب له جلّ حيات حيث شرح مسند الربيع بن حبيب ثم شرح كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني لمدة أربعة عشر عامًا (1350 هـ/ 1931 م - 1364 هـ/ 1945 م).

3 - الدروس العامة

-

شهد محراب المسجد دروسًا أخرى للشيخ بيوض، كان يلقيها خلال أيام السنة وفي المناسبات الخاصة، كشهر رمضان وليلة الجمعة والأعياد، عالج من خلالها قضايا المجتمع، منتهجًا أسلوب الصراحة في تبيين أمراضه محتملاً ما يعترض هذا المنهج الإصلاحي من عقبات ومعاناة ومعاداة معتقدا أن ذلك من صميم مسؤوليته الشرعية، حيث يرى أنه ينبغي للواعظ أن يَتَكَلَّمَ عن الأمراض التي ابتلي بها مجتمعه وأصيبت بها أمته، للتنبيه على خطرها والتذكير بمعالجتها للاستشفاء منها، والدعوة إلى التوبة منها، وهذا ما يجب، وهذا هو المقصود بالذات، حتّى يعتبر المصاب بما قصد من الكلام فيتوب إلى ربه، ويستغفر من ذنبه» (3)

صحح الشيخ من خلال منبر المسجد تصوّرات ومعتقدات وبين أحكام العبادات وأصدر توجيهات في مختلف مجالات الحياة، وألقى كثيرًا من دروسه حلقات في موضوع واحدٍ منه العلاقات الزوجية، المجتمع المسجدي، الفلسفة وخطر الإلحاد، دروس الهجرة، وقد شرعت "تسجيلات الحياة" في نقل هذه

(1)

في رحاب القرآن، سورة الإسراء 331 محمد ناصر: الشيخ بيوض 32

(2) مسعود فلوسي الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض وتفسيره" في رحاب القرآن، الملتقى الأول لفكر الشيخ بيوض، ص: 291 (3) في رحاب القرآن، سورة محمد 50218

- 32 -