الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣١الله
بأن الأمة أوتيت من هذا الجانب الذي أصيب به بعض الدعاة الذين ذكرهم بواجب الجرأة في قول الحق ابتغاء وجه ومن ذلك قوله «فكان الواحد منا يخاف أن يصادم آراء العامة ويخاف قولة الحق لأن العامة لا تقبلها، ولكن قُل الحقَّ ولا يهمك أمرُ الناس قبلوه أم رفضوه، وهذا ما ننتهجه، أما أن يكون العالم يتملق للعامة فلا يقول إلا ما يرضيهم، أو ما يخالف آراء آبائهم وأجدادهم فهذا حرام .. وإنما علينا أن نمتثل قول الله تعالى وأمره قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي حَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} (الأنعام 91) فاستمسكوا بالآية وردّدوها في كلّ حين» (1).
امتثل الشيخ بيوض هذه الآية في مسيرته الدعوية الطويلة قدوتُه في ذلك رسل الله الذين لم يتر التبليغ إلى أن أتاهُم اليقين، وأوصى الدعاة إلى الله بالمصابرة في اتباع دربهم «فكما أَنَّ الرسلَ لم يتركوا والدعوة بسبب كثرة المكذبين، فكذلك على خلفائهم ألا يتركوا التبليغ والدعوة إلى الله لأن الناس
التبليغ
آذوهم، أو لم يستجب لهم أحدٌ (2).
1 - درس التفسير
كان الشيخ بيوض يهدف من تفسيره القرآن الكريم إصلاح المجتمع وتربيته مركزا على العقيدة وتحريك الإيمان وإعداد الجيل الذي يتحرّك بالقرآن، إن مقصدي من هذه الدروس وغيرها هو مقصد الشيخ محمد عبده (3)، أن أخلق عقولاً تتذوّق بلاغة القرآن، ونفوسًا فيها طهر القرآن، وتلامذة مصلحين يكونون جندَ القرآن» (4).
(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 24811
(2) (3)
48313
محمد عبده بن حسن خير الله، (1266 - 1323 هـ/ 1849 - 1905 م) مفتي الديار المصرية، ومن كبار رجال الاصلاح
والتجديد في العالم الإسلامي في العصر الحديث، عمل في التعليم، وكتب في الصحف ولا سيما جريدة" الوقائع المصرية" وقد تولى تحريرها، لما احتل الانكليز مصر ناوأهم، وشارك في مناصرة الثورة العرابية، فسجن 3 أشهر للتحقيق، ونفي إلى بلاد الشام، سنة 1299 هـ/ 1881 م، وسافر إلى باريس فأصدر مع صديقه وأستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة" العروة الوثقى" وعاد إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف عاد إلى مصر سنة 1306 هـ / 1888 م، وتولى منصب القضاء، ثم ل مستشارا في محكمة الاستئناف، فمفتيا للديار المصرية سنة 1317 هـ، واستمر إلى أن توفي بالإسكندرية سنة 1323 هـ/ 1905 ودفن في القاهرة من مصنفاته "تفسير القرآن الكريم، لم يتمه ورسالة التوحيد"، و" حاشية على شرح الدواني للعقائد العضدية" و" شرح نهج البلاغة الزركلي الأعلام 2526
م،
(4)
محمد علي دبوز نهضة 743
- 31 -