الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

فعلى المؤمن أن يثبت دينه مهما كانت الظروف المحيطة به، وإن خاف فتنة بالخير أو الشر فما عليه إلا أن يلوذ بالله، فيذكر- حين يغريه إنسان أو كيان بأي خير مهما كثر على أن يفرط في دينهـ أَنَّ الله قد وعده ما هو خير وأبقى، وإن هدّده مخلوق بمكروه فليعلم أن الله أوعده، إن خالفه، نارا تلظى … وهذا يحتاج إلى عدة من الصبر كبيرة مصدرها حسن التوكل على الله واليقين بما عنده مما هو خير وأبقى، ومثل الشيخ بيوض بسحرة موسى الذين قالوا لفرعون لَن نُّوثِرِكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (طه (72) فهذا هو التوكل الصحيح، وهو ما يجب على المؤمن فعله في سبيل حفظ الدين وتبليغ رسالته، لا أن يمرق منه أو يترك بعض فرائضه بكلمة سخرية أو استهزاء سمعها من أحد (1)

3 - شروط استحقاق النصر الموعود

الظلمة،

يذكر لنا الله في كتابه الكريم صور انتقامه من الظالمين ليغرس في قلوبنا الثقة في قدرته فنتوكل عليه وحده، ونتيقن أنَّ بأسه لا يُردّ عن القوم المجرمين، ومن الناس من يستبطئ انتقام الله تعالى من وتنجية المظلومين فيشك في قدرة الله وحكمته، فإذا ظنّ أحدٌ هَذَا فإنه مغرور غره الشيطان .. فإياكم والشك، ولعلّ في تأخير النجاة للمظلومين عقابًا لهم عَلَى ما كسبت أيديهم» (P، يؤكد الشيخ بيوض أنَّ التوبة إلى الله والاستقامة على الطريقة شرط أساس لقبول الدعاء واستحقاق النصر على الأعداء، أما إذا كان (المسلمون) يتبعون غير سبيل المؤمنين ويخوضون مع أعدائهم الخائضين، ويسألون الله أن ينصرهم عليهم فأنى يستجاب لهم، وهم في اتباع الأهواء سواء، بل يصدق عليهم قول الباري عز وجل ا كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ اوْلَئِكُمُ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} (القمر: 43).

فلا يستحق المسلمون النصر على الأعداء إلا بنصرة دين الله، لقوله تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ

إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج (40) وقوله وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم 47)

فلا يغني

انتساب إلى الإسلام ولا تكفي كلمة الشهادة، ما لم تظهر ثمراتها سلوكًا وعملاً صالحا في

الجانب الروحي والمادي، «فعلينا أن نجمع بينهما معًا فنُعدّ ما استطعنا من القوة، حتى القوة النووية مع

الاعتماد على الله أولاً وأخيرًا» (3).

(1) في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 14142

(2) من سورة القصص: 2538

(3) قال الشيخ هذا الكلام عام 1968 م في رحاب القرآن، سورة الروم 2510

- 321 -