الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

فحسب، وبين علاجها باعتبارها من مقتضيات الإيمان، فإنَّ الإيمان هو الوازع الفعال للوقوف عند حدود الله والمسارعة رغبا ورهبا إلى عمل الصالحات بمفهومها الواسع الشامل للجوانب المناسكية والحياتية. -16 من أسباب نجاح الشيخ بيوض في تكوين المجتمع المسجدي إحكام صلة هيئاته بمرجعيتها الإيمانية فأقنع الأمةَ أنَّ سلطة المسجد - مثلاً - سلطة شرعية، وما تصدر هيئة العزابة من نظم وتعاليم ملزم لأفراد المجتمع، وأنَّ هذه النظم تمثل حصن الدين، يعد المتفلت منها متعديًا حدود الله التي نهى عن تعديها بل عن قربها، لأنَّ النظم الاجتماعية المستنبطة من الأصول الشرعية، تصبح حدودا شرعية وليست مجرد تقاليد قومية.

17 - خالف الشيخ بيوض مشهور المذهب الإباضي في مسائل معدودة، وهذه أقواله في بعضها: - إطلاق اسم النّفاق على إضمار الشرك وعلى ارتكاب الكبائر.

- إطلاق الصراط على الصراط المعنوي والحسي.

- جواز الدعاء لأهل البراءة بالهداية.

-

عذر المخالف في التأويل الملتزم بضوابطه.

- الرضا عن جميع الصحابة ل.

- ولاية كافة الصالحين من المسلمين دون اشتراط الموافقة في المذهب الخاص.

كان الشيخ بيوض جريئًا في التصريح بما انتهى إليه اجتهاده مما يخالف مشهور مذهبه الإباضي، خاصةً النقطتين الأخيرتين، اعتمادًا على تأصيل مواقفه واعتبارًا لكونها تشكل القاعدة الأساسية لتحقيق مقصد الوحدة الإيمانية على المستوى الوطني والعالمي، من تجلياتها مشاركةُ الشيخ بيوض إخوائه أقطاب الحركة الإصلاحية في الجزائر في تأسيس جمعية العلماء المسلمين، وإسهاماته الفكرية والمادية في الحركة الوطنية، خاصة في قضية فصل الصحراء عن الشمال، واقتضى موقفه من تعميم حق الولاية لكافة المسلمين في العالم وجوب الاهتمام بقضاياهم ونصرتهم، لأنَّ ثمّة فرقًا بين أن يتحرك الإنسان استجابةً لمتطلبات الحياة، وأنْ يعتقدَ أَنَّ ذلك من مقتضيات الإيمان.

الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى هذا الفكر العقدي الوسطي العالمي، الذي يحرص على وحدة الصف حرصه على وحدة الربِّ، فلولا نفر من كلّ مذهب نخبة من الباحثين المنصفين لتنقد تراثها نقدا موضوعيًا من الداخل لتَقدَّم مشروع الوحدة الإسلامية خطوات ميدانيةً مبارَكةً، ولوفّرت الأمة كثيرًا من جهودها الفكرية والمادية المستنزفة وسخرتها في التعاون على البر والتقوى، وخدمة الصالح العام للمسلمين ودعوة البشرية الحائرة؛ ولا تعدم الساحة الإسلامية نماذج رائدة في هذا المجال، مثل دراسة

- 327 -