الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦أ- السلامة من اعتقاد خلاف مراد الله سبحانه وتعالى، ولو علم الله في هذه التفاصيل خيرًا
لأخبرنا بها.
لتوسيع
ب- إفراغ الجهد وتوجيه الهمم إلى العمل للآخرة والإعداد لها.
10 - اتسم منهج الشيخ بيوض في تناول مسألة الولاية والبراءة بالأصالة والفاعلية، حيث أصل نطاق الولاية ليشمل الصالحين من الأمة الإسلامية جمعاء، وترجم موقفه إلى مشاريع ميدانية، وموازاة لذلك تمسّك بمبدأ البراءة الشخصية ونفّذه على القريب والبعيد والشريف والوضيع، فسما بذلك من دائرة المذهبية الضيّقة إلى رحابة الإسلام، ومن نطاق الكلام إلى اقتحام عقبات العمل والاستقامة، معتقدًا أنَّ ذلك من مقتضيات الإيمان.
11 - البراءة الشخصية لها دور فاعل في إصلاح الأفراد والمجتمعات، فرغم كونها عقوبة اجتماعية صارمة تطال بعض الأفراد، إلا أنها تعود بالنفع عليهم -أولا - وذلك بتحريضهم على التوبة من معاصيهم، وعلى مجتمعاتهم - ثانيا - بتطهيرها من مظاهر الفساد والانحلال، لكون المتبرأ منه عبرة لغيره، فلا تسوّل له نفسه مخالفة أحكام الشرع، وإن غلب يوما على أمره فسرعان ما يتوب ويرجع. 12 - إذا كان التغيير النفسي ضرورة لكلّ نهضة ناجحة فإنَّ الإيمان هو الذي يهيئ النفوس لتقبل المبادئ الخيّرة، وتتأهل للانضباط والعمل، لذلك اجتهد الشيخ بيوض على إصلاح ما طرأ على حياة الناس من مظاهر الشرك، محافظةً على صفاء العقيدة وحيويتها لتتمكن من ضبط السلوك وإصلاح الفرد والمجتمع، وحرص على العلاج الجذري للقضايا الحياتية، بإحكام صلتها بأصولها الإيمانية.
13 - منهج عرض العقيدة يؤثر في أبعادها الميدانية، ودعا الشيخ بيوض إلى الرجوع بالدرس العقدي إلى المنهج السلفي لاقتناعه أن لا منهج في باب العقيدة إلا منهج الله تعالى في كتابه الكريم أبعاد هذا المنهج الحركي اتخاذ الشيخ بيوض من ميادين الحياة محرابًا للعبادة، كما كان في فجر الأمة المجيد، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوّلها.
14 - حديث القرآن عن العقيدة لم ينحصر في الفترة المكيّة، وذلك أنَّ القرآن المدني لم ينتقل من العقيدة إلى تشريع الأحكام العملية بل انتقل بالعقيدة وأحكم صلتها بجميع الأحكام، فالصلة محكمة بين المعتقد والسلوك، إن اعترى الإيمان مرضٌ ظهرت أعراضه في الأخلاق.
15 - ينطلق المصلح الناجح مما انطلق منه المرسلون عليهم السلام في الدعوة إلى الله، من ترسيخ الإيمان في القلوب، وإحكام المرجعيّة الإيمانيّة بمختلف المواضيع والمجالات التي يسعى لإصلاحها، لأنّ الفرق شاسع بين علاج قضايا حياتية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية … باعتبارها قطاعات حيويةً
- 326 -